الشمس وحرّ الرمال التي تحرق أجسادهم ، وهم صابرون يئنون من الجوع ، والعطش والألم . .
ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحاول أن يؤاسيهم ، فما كان من الرجل الكافر ، الذي كان يتولى تعذيبهم ، إلّا أن اشتدّ عليهم بالضرب وهو يخاطب أم عمار قائلا :
- انظري أيتها الجاحدة ، فهذا نبيكم محمد قد جاء ليخلّصكم ، ولكن هيهات أن يكون لكم أي خلاص وما زال فيّ رمق من حياة ! وكانت أم عمار في شبه غيبوبة ، فلما سمعت ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتحت عينيها ، وقالت بنفس ذائقة الموت :
- انظر ماذا حلّ بنا يا رسول اللّه !
فأجابها الرسول الكريم ، وقلبه يتفطر أسى عليهم :
- « صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة » « 1 » .
فقالت تلك المؤمنة بنفس طيبة راضية :
- واللّه إني لأشم رائحتها يا رسول اللّه .
ولم تمض إلّا أيام معدودة حتى هلك ياسر في الرمضاء شهيدا .
لقد خانه سنّه المتقدّم ، فلم يقو على الاحتمال ، فمات جوعا وعطشا على يد الظالمين ، وليكون أوّل شهيد في الإسلام .
وحان دور زوجته سمية عندما جاءها أبو جهل يستهزئ بها ، ويأمرها بأن تسبّ محمدا وتكفر بدينه ، فما كان منها إلّا أن بصقت في وجهه ، وهي تقول له :
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 342 .