بالأرجل ، وضربا بالسياط حتى لم تعد الأيدي تقوى على رفعها . وكان أشدّهم حنقا أمية الذي كان يضرب عبده ، بكل قواه ، وهو يزعق قائلا :
- واللات والعزى لأسومنّك من العذاب ما لم تسمع به قريش أبدا .
ثم أمرهم أن ينزعوا عن بلال ثيابه ، ويصفّدوا يديه ورجليه بالحديد ، وأن يجروه ، ويطرحوه على الرمال الملتهبة في بطحاء مكة ، والهاجرة على أشدّها في تلك الساعة . ولم يكتفوا بذلك ، بل أتوا بصخرة كبيرة ، ووضعوها على صدره ، ثم وقف أمية بن خلف فوق رأسه ، بل راح يضحك بملء شدقيه ، كأنه قد شفى غليله منه ، وهو يقول له :
- والآن أيها العبد اللئيم ، أتكفر بدين محمد حتى أرفع عنك هذا العذاب ؟
وكان الألم قد أخذ من بلال كل مأخذ ، وجعله غير قادر على أن يردّ بشيء ، ولكنه وهو يسمع أمية يأمره أن يكفر بالدين الذي اهتدى إليه ، لا يجد إلّا أن يجود بنفسه في سبيل اللّه تعالى ، فيرفع بناظريه نحو السماء وهو يوحد اللّه تعالى ويقول :
أحد . . أحد . . ( أي أن اللّه تعالى واحد أحد لا شريك له ) .
ويغلي الدم في عروق أمية ، فيثب إلى الصخرة فوق صدر بلال ويعتليها ، وهو يقول :
- ادع إلهك ليخلصك ، وابعث إلى محمد لينقذك ، فذلك لن يغنيك عن العذاب شيئا ، إن لم تذكر آلهتنا بخير أيها الوقح اللعين .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 425
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٢٥