وغيرهم من الموالي والمستضعفين ، في مقابل أن يدخل زعماء قريش في الإسلام . أو على الأقل أن يجعل لهؤلاء الأسياد مجلسا غير مجلس مواليهم وعبيدهم ، لأنهم يأنفون من وجودهم قبالتهم ، أو بجانبهم ، وهم لا يتميزّون عنهم بشيء .
إنهم يريدون من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يظهر بطلان دعوته في إقامة المساواة بين الناس . فما أغباهم ! إنهم إلى الآن لم يدركوا أن القيم التي يتمسكون بها قيم زائفة زائلة ، وأن التفاضل بين الناس يكون بالإخلاص للّه تعالى وطاعته ، وفي تقوى الإنسان ، والعمل على تزكية نفسه ، وخدمة بني جنسه ، وأنّ ما عدا هذه القيم الربانية والإنسانية فهو الهوى والسفه والبطلان ! ولذلك ردهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاسرين ، خاسئين . .
وقد نزل في ذلك النفر من قريش قول اللّه تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 1 » .
لقد كانت المفارقة في الأفكار والتوجهات واضحة وضوح الشمس في وسط النهار . فالمسلمون لا يعنيهم من أمور الضعف والقوة ، أو الفقر والغنى . . إلى آخر المفردات التي تميّز الإنسان عن الإنسان في القاموس البشري أيّ شيء على الإطلاق . أجل إنهم لا يعنيهم شيء من ذلك لأنهم أهل اللّه - عز وجل - وجنده ، وهم على
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآيتان 28 و 29 .