- قال أبو جهل : وبماذا تتهمني يا أبا ثعلبة ؟
- لا ، وحق اللات والعزى ما هو اتهام ، وإنما هي رغبة في معرفة ما ترى في القرآن الذي يتلوه محمد بن عبد اللّه .
قال أبو جهل : أما إنك خبيث وماكر يا أبا ثعلبة . فأيّا يكن الشيء الذي في نفسك فلا أخفي عليك بأنني كنت أستمع إلى محمد مأخوذا .
ولكن ما يحيّرني أنني قد فهمت أشياء ، وغابت عني أشياء ، وإنّ نفسي لتوّاقة لأن أجلس إلى هذا الرجل فيدلّني إلى ما عمي عليّ من معاني قرآنه .
قال الأخنس ( والغصّة تكاد تخنقه وهو يبتلع ريقه ) :
- وإني واللّه مثلك يا أبا الحكم ، ففي القرآن معان صعب علينا إدراكها ، إن لم نعرف أسباب نزولها وما ترمي إليه . .
وبعد بضعة أيام التقى الأخنس بن شريف بصاحبه الآخر أبي سفيان بن حرب ، ودار بينهما الحديث نفسه عن فصاحة كلام القرآن وبلاغة معانيه . ولكنّ أبا سفيان لم يكن همّه قرآن محمد بقدر ما كان همّه حقده عليه وعلى دعوته ، لأن العداوة المتأصّلة في نفوس بني أميّة ضد بني هاشم إنما هي على الرئاسة في قريش . وأجاب أبو سفيان :
« لقد تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا . . حتى إذا تحاذينا الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبيّ يأتيه الوحي من السماء ، فهل ندرك مثل هذه المرتبة ؟ واللات والعزى لا نؤمن به أبدا ، ولا نصدقه » .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 390
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٣٩٠