صاحبهما ، وانصرف ليتدبّر أموره ، ثم يعود إليهم . . فما كان من أبي لهب إلّا أن ابتلع جرعة كبيرة من خمرته ، وهو يقول لصاحبيه :
- كأنا بهذا اليهودي الخسيس لا يبقي لنا مالا ولا شرفا .
فنظر أبو سفيان إليه نظرة احتقار ، ثم التفت إلى أبي جهل وقال ساخرا :
- أرأيت يا أبا الحكم هذه الرجاحة في العقل عند أحد مثل صاحبنا أبي لهب ؟
- ثم خاطب أبا لهب قائلا :
عجيب أمرك يا هذا بما تبدي في هذه الساعة ، أم نسيت أنك بين خمرة ابن شلومة وجواريه ، فكيف خطر ببالك الحديث عن المال والشرف ؟ هيّا ودع كل أمر إلّا اللذة والمدامة .
ويعقّب أبو جهل على رأي صاحبيه فيقول :
- لا حاجة للإنكار يا أبا سفيان . فإن ما قاله أبو لهب هو عين الصواب . . وأنا أقسم باللات والعزّى أن هذا اليهودي لا يدفع لنا بجواريه إلّا وهو يقصد أن يسلبن منا الألباب ، ويفرغن ما في الجيوب .
وإننا نعرف ذلك تماما ، ولكن نحن به راضون ، وبحلاوته مسرورون .
ولم يجد أبو سفيان بدّا من أن يتخلّص من الهزيمة التي ألحقها به أبو جهل فقال :
يا صاحبيّ ! إنها لمتعة وقد نشأنا عليها ، وإنها للّذة تسري في دمائنا ، فما لنا عن طلبهما من محيص .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 373
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٣٧٣