أعداء الدعوة الإسلامية ، وأكثرهم حقدا على نبيّ هذه الدعوة ، إذ لم يطيقوا الصبر على البقاء في بيوتهم ، فخرجوا يجمعون بعضهم بعضا لكي يلاقوا الرجلين ، ويطمئنوا منهما على الأخبار من بني يهود .
وانعقد نادي قريش ، فور بلوغ خبر وصول مبعوثيها ، وزعماؤها يتحرّقون لمعرفة ما يحملان من أنباء الفرج . فقام النضر وعقبة يستفيضان في الحديث عما جرى معهما في رحلتهما إلى يثرب ، حتى وصلا إلى الغاية التي يريدها المجتمعون ، فقالا :
لقد أوصانا أحبار اليهود أن تسألوا محمدا عن ثلاث قضايا ، لا رابعة لها :
- عن فتية في الدهر الغابر وكان أمرهم عجبا .
- وعن رجل طاف في مشارق الأرض ومغاربها .
- وعن سر الروح « 1 » .
وكأنما نزلت هذه الأخبار عليهم روحا وريحانا ، فقالوا :
- هي المعجزات من الكتاب التي لن يقوى محمد على معرفتها . .
وإنّ لنا بعدها معه لشأنا .
وقرّ رأيهم على دعوة محمد للاجتماع به عند الكعبة ، وعلى الملأ من أهل مكة . فجاءهم ، وسألوه أن يبين لهم أخبار الفتية ، ورجل المشارق والمغارب ، وأن يكشف لهم عن ماهية الروح ؟ وتفكر بما طرحوه عليه ، فاستمهل حتى الغداة ، أو لبعض الوقت ، لأنه لا يعلم من
هامش
( 1 ) الروح : لا يعرف ماهيتها وكنهها إلا اللّه سبحانه وتعالى .