ستشهد الدنيا بأسرها بعث ابنها محمد ليكون رسول اللّه ، وحامل أكمل الرسالات السماوية وخاتمتها . .
ويوافق عبد المطلب بدوره ، إذ يرى في قرار آمنة مثال الصواب لما فيه من فائدة ومصلحة لحفيده ، وأقلها إبعاد هذا الوليد عن أجواء مكة المشحونة بالضجيح ، وأحيانا بالأمراض الفتاكة .
وأخيرا تذهب حليمة بحملها الثمين ، ليكون لها في التاريخ شأن أي شأن ، بمن أرضعت ، وبمن حملت في حجرها وهي تعود إلى ديار بني سعد .
أجل ، حليمة بنت ذؤيب ، إحدى المراضع لها شأن في التاريخ ! . . وكيف لا وقد تجلت حقيقتها مثلما تجلت حقيقة آمنة بنت وهب .
فآمنة هي الأم التي حملت محمدا ، وقد حملت اسمها - هذا الذي يرمز للأمانة - منذ مولدها ، فكان مطابقا لما ندبت إليه من صون الأمانة التي أودعها اللّه تعالى في أحشائها وما أعدّت له من أمومة للإنسان الذي سوف يملأ الدنيا بفيض أنوار النّبوة وأقداس الرسالة .
وهكذا مرضع محمد التي حملت اسمها الذي يرمز إلى الحلم .
إنه قدر اللّه تعالى في هذه المرأة وهو يرصدها لأن تتجمّل نفسها بالقناعة والرضى ، بل وبكلّ مزيّة حسنة ، وأخصّها الحلم ، هذا الشعور الدافق الذي يعطي للطفل من الذات ، ومن الحنان والرأفة والعطف ، ما يجعل الغذاء الروحي له أهم من الغذاء الجسدي ، فكلاهما يجتمعان معا : غذاء الحليب وغذاء الروح ليكون للحلم معناه . . وهو ما أودعه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 165
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص١٦٥