تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عن العبد بإرادته المؤثرة ، واستحقاقه بذلك العقاب لا يلزم أن يكون العبد غالبا عليه تعالى ولا يلزم عجزه تعالى ، كما لا يلزم غلبة المريض على الطبيب ، ولا عجز الطبيب إذا خالفه المريض وهلك ، ولا يلزم أن يكون في ملكه أمر لا يكون بمشية الله تعالى وارادته ، ولا يلزم الظلم في عقابه لأنه فعل القبيح بإرادته المؤثرة ، وطبيعة ذلك الفعل توجب أن يستحق فاعله العقاب . ولما كان مع ذلك الاعلام من الامر والنهي بوساطة الحجج عليهم السلام اللطف والتوفاق في الخيرات والطاعات من الله جل ذكره فما فعل الانسان من حسنة فالأولى أن يسند وينسب إليه تعالى . لأنه مع إقداره وتمكينه له وتوفيقه للحسنات ، أعلمه بمصالح الاتيان بالحسنات ومضار تركها ، والكف عنها بأوامره ، وما فعله من سيئة فمن نفسه ، لأنه مع ذلك أعلمه بمفاسد الاتيان بالسيئات ، ومنافع الكف عنها بنواهيه ، وهذا من قبيل إطاعة الطبيب ومخالفتاه ، فإنه من اطاعه وبرئ من المرض يقال : عالجه الطبيب ، ومن خالف وهلك يقال : أهلك نفسه بمخالفتاه للطبيب . فمعنى قوله : « أمر الله ولم يشأ » أنه أعلم العباد وأخبرهم بالأعمال النافعة لهم كالايمان والطاعة ولم يشأ صدور خصوص تلك الأفعال عنهم ، كيف ولو شاء ولم يصدر عن بعضهم لزم عجزه ومغلوبيته ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا بل إنما شاء صدور الأفعال عنهم بقدرتهم واختيارهم اي فعل أرادوه ، فما شاء الله كان ، ومعنى قوله : « شاء ولم يأمر » أنه شاء صدور الافعال عن العباد باختيارهم اي فعل أرادوه ، ولم يأمر بكل ما أرادوا ، بل نهاهم عن بعضه وأعلمهم بمضرته كالكفر والعصيان . فقوله : « أمر إبليس أن يسجد لآدم » إي أعلمه بان سجدته لآدم نافع له ، وكفه عنه ضار له ، وشاء أن