تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ، ولا متزايد ولا متناقص ، ولا متجزىء ، ولا متوهم . قال الرجل : فأخبرني عن قولكم : إنّه لطيف ، سميع ، بصير ، عليم ، حكيم ، أيكون السميع إلّا بالاذن ، والبصير إلّا بالعين ، واللطيف إلّا بعمل اليدين ، والحكيم إلّا بالصنعة ؟ . فقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ اللطيف منّا على حدّ اتّخاذ الصنعة أو ما رأيت الرجل منّا يتّخذ شيئا يلطف في اتّخاذه فيقال : ما ألطف فلانا ، فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا وركّب في الحيوان أرواحا ، وخلق كلّ جنس متبائنا عن جنسه في الصورة لا يشبه بعضه بعضا ، فكلّ له لطيف من الخالق اللّطيف الخبير في تركيب صورته ، ثمّ نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة فقلنا عند ذلك : إنّ خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم ، وقلنا : إنّه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرّة إلى أكبر منها ، في برّها وبحرها ، ولا تشتبه عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك : إنّه سميع لا باذن ، وقلنا : إنّه بصير لا ببصر لانّه يرى أثر الذرّة السحماء في الليلة الظلماء ، على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجيّة ، ويرى مضّارها ، ومنافعها ، وأثر سفادها ، وفراخها ، ونسلها ، فقلنا عند ذلك إنّه بصير لا كبصر خلقه . قال : فما برح حتّى أسلم .