موفيّا كل جارحة من جوارحه ما فرض اللّه عزّ وجلّ عليها ، لقي اللّه عزّ وجلّ مستكملا لإيمانه ، وهو من أهل الجنّة ، ومن خان في شيء منها ، أو تعدّى ما أمر اللّه عزّ وجلّ فيها ، لقى اللّه عزّ وجلّ ناقص الإيمان . قلت : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته ؟ . فقال : قول اللّه عزّ وجلّ : « وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » « 1 » . وقال : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً » « 2 » . ولو كان كلّه واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لاحد منهم فضل على الآخر ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى الناس ، وبطل التفضيل ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللّه ، وبالنقصان دخل المفرّطون النار .
تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 172
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٧٢
هامش
( 1 ) التوبة : 126 .
( 2 ) الكهف : 13 .