پرش به محتوای اصلی

تفسير فاتحة الكتاب — صفحه 110

پدیدآورندگان:

ص۱۱۰

وقوله تعالى : « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » « 1 » . ومنها قوله تعالى : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » « 2 » . فالآية الشريفة تعرب عن أنّ إرادة الهلاك إنّما هي بإرادة اختيار « 3 » وهي تتبع إرادة المترفين المعصية وفسقهم عن أمر ربّهم ، فجعل الأمر وعملهم مقدمة لتلك الإرادة ، إذ كما قال تعالى : « وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ » « 4 » . وقال تعالى : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 5 » . فاللّه تبارك وتعالى كما يريد الهداية من الجميع بإرادة ايجاب وأمر ورضا ، كذلك يريد الهداية والضلالة بإرادة اختيار ، فريقا هدى فأراد لهم الهداية ، وفريقا ضلّ حقّ عليهم الضلالة كما قال تعالى : « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » « 6 » . وقال تعالى : « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ » « 7 » .

پاورقی
( 1 ) الحشر : 19 . ( 2 ) الاسراء : 16 . ( 3 ) بعد كون المراد من الإرادة في الآية إرادة اختيار لا يبقى محل لتأويلات المفسرين في هذه الآية - المؤلف - . ( 4 ) القصص : 59 . ( 5 ) الاسراء : 15 . ( 6 ) التغابن : 11 . ( 7 ) غافر : 34 .