هؤلاء
« أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ »
المقيم بها الكفرة
« نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها »
بالاستيلاء عليها وإجلاء أهلها منها وإسكان المؤمنين فيها كما وقع في بني النّضير وقريظة وخيبر وغيرهم . وتشير هذه الآية إلى استيلاء المؤمنين على كثير من أراضي الكفار بالنصر عليهم والظّفر بهم وطردهم عنها ، وترمي لمغزى آخر وهو نقص الأرض من طرق قطبيها وهو كذلك ، ومما لا يعرفه أحد عند نزول القرآن فهو من معجزاته وإخباره بالغيب ، وقدمنا ما يتعلق بهذا في الآية 44 من سورة الأنبياء في ج 2 فراجعها . وقال بعض المفسرين إن نقص الأرض يكون بموت العلماء وهو كما ترى ، وكأنه أخذ من الخبر القائل إن موت العالم يحدث ثلمة في الإسلام ، ويؤيد ما جربنا عليه ختم آية الأنبياء بقوله جل قوله
( أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ )
لأن الغالبية قد تكون بالفتوحات . وختم هذه الآية بقوله
« وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
( 41 ) بما يدل على الغالبية أيضا وتفيد هذه الجملة أن أحكام أهل الدّنيا معرضة للابطال بالاعتراض عليها والاستئناف والتمييز والتصحيح والعفو عنها بخلاف أحكام اللّه فإنها قطعية لا مردّ لها ، وإن حسابه على الأعمال بأقل من طرفة عين بخلاف حسابنا لأنه قد يحتاج إلى سنين . قال تعالى
« وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
بأنبيائهم كما مكر قومك بك ، ولكن مكرهم ليس بشيء ولا قيمة له إذ ليس لهم من أمره شيء
« فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً »
لأنه هو الذي خلقه في العباد وهو القادر على نزعه منهم لأنه
« يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ »
من خير أو شر في السّر والجهر
« وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ »
المحمودة إذا بعثوا من قبورهم ، لأنهم الآن غافلون عنها لا يعرفونها ولا يعتقدون بصحتها
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا »
فيا سيد الرّسل
« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »
على رسالتي إليكم وإلى من في الأرض أجمع
« وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »
( 43 ) يعلم ذلك أيضا ، لأن الكتب المنزلة عليهم تشهد برسالته لكل من عنده علم بها ولا يكتم علمه ، يشهد بأن محمدا رسول اللّه . ومن قرأ عنده بالجر باعتبار من حرف جر أعاد الضّمير في عنده إلى اللّه تعالى ، ويكون المراد بالكتاب اللّوح المحفوظ ، وما جرينا عليه أولى وأنسب بالمقام . ولا يوجد سورة