تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
المترتب عليها أعمال النّاس في المواسم وآجال الدّيون والإجارات والرّهون وأوقات الحج وغيرها مما يتعلق بالحيض والنّفاس والرّضاع والعدة والايمان وغيرها
« وَالنَّجْمُ »
هو مالا ساق له من النّباتات . ومما يدل على أن المراد به هذا قوله
« وَالشَّجَرُ »
حيث عطفه عليه ، لأن الشّجر من النّبات الذي له ساق حقيقة في اللّغة ، فظهر أن ليس المراد به النّجم المعروف
« يَسْجُدانِ »
( 6 ) خضوعا وخشوعا له تعالى لأنهما خلقا لذلك
« وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ »
( 7 ) العدل ليقوم النّاس بالقسط في أرضه بين عباده كما هو في سمائه بين ملائكته . ثم حذر النّاس جل وعلا عن الانحراف عن طريق الرّشد فقال ما رفعت السّماء ووضعت الأرض إلّا لأجل
« أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ »
( 8 ) فتجنحوا عن الحق إلى الباطل ، وتميلوا من العدل إلى العوج . ثم أمرهم بإقامته تأكيدا وتأييدا فقال
« وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ »
هو لسان الميزان الحسّي المادي الذي هو آلة الوزن « بالقسط » للطرفين والأحسن للبائع الترجيح خوفا من أن يخسر المشتري فيدخل البائع في قوله تعالى
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )
لذلك قال عز قوله
« وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ »
( 9 ) بأن تطففوه فتكونوا خاسرين ، والأحسن أن يراد بهذا الميزان الذي جعله اللّه تعالى بمقابل السّماء العدل المحض في كلّ شيء ، لا العدل في الوزن فقط ، لأن هذا مهما بلغ لا يقابل السماء ذات الكواكب العظيمة والبناء الشّامخ
« وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ »
( 10 ) لجميع مخلوقاته لا يختص بها عالم دون آخر ، ثم بين بعض نعمه فيها لبعض خلقه فقال
« فِيها فاكِهَةٌ »
عظيمة متنوعة
« وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ »
( 11 ) الأوعية التي يكون فيها التمر وهي الطّلع وقد خصه دون سائر الأشجار لأنه أعظمها نفعا وبركة ، والنّخل كله نفع فثمره غذاء وفاكهة ويدخر حولا فأكثر ، وشجرة يبرم من ليفه الحبال ، ومن خوصه الحصر والسّلال ، ومن سعفه المقاعد والتخوت ، وجذوعه لا تؤثر فيها الأرضة ، وتعمر كثيرا ، ولذلك يجعلونها في السّقوف بخلاف بقية الأشجار ، إذ لا يوجد فيها ما يوجد في النّخل من المنافع
« وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ »
التين ويدخل فيه كافة الحبوب
« وَالرَّيْحانُ »
( 12 ) ذو الرّائحة الطّيبة وكلّ ذي ريح طيب من النّبات والأزهار يطلق عليه ريحان وهو نبات مخصوص معروف في