( الخاتمة نسأل اللّه حسنها لديه )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
أحمدك يا ولي العطاء والإرشاد ، وهادي الغواة ، إلى سنن الرّشاد ، يا بارى البرية ، ومالك الرّقاب ، يا من عليك التوكل ، وإليك المرجع والمآب ، يا مغيث كلّ حائر وملهوف ، ومجير كلّ هائل مخوف ، حمدا يوافي نعمك ، ويكافي مزيدك ، وأصلي وأسلم على النّور الموصوف بكل كمال ، وآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم المال . وبعد فأسألك يا إله كلّ موجود ، ويا مغيث كل طائع ، وعاص في الوجود ، أن تأخذ بيدي لألوذ برحمتك وحرمك المأمون من غرائر وغوافل وبغتات ريب المنون ، وألتجئ إلى عصمة حرزك الحصين ، وآوي إلى ركنك المصون المتين ، لتدرّ عليّ من خزائن برك وإحسانك ، ومن مكامن خزائنك ، وامتنانك ، وتمن علي بخير ما جرى به القلم من خير الدّين والدّنيا ويوم تزل به القدم ، وتعيذني من فتن العابثين وشر الأشرار ، ومن غرور الغرور والاغترار ، وتعصمني من الرّكون لزخارف الدّنيا وشهواتها ، وتحمني يا رب من كبواتها ، وتعينني بعنايتك ، وترعني برعايتك ، على كلّ ظالم ومن كلّ غاشم ، وتفيض علي من أنوار ربوبيتك ، وتغشني برحمتك ورأفتك ، وتقيني من العوائق وتخلصني من العلائق ، وتهذب نفسي من دنس الأوزار ورجس الأخلاق والآداب والأطوار ، وتنوّر قلبي بما يمحوا ظلمة الذنوب ويطرد ما يحوك فيه من خواطر العيوب ، وتلين قساوته ، وتطهره من الرّين وتدفع عنه صدأ الميل إلى المين ، وتثبتني على منهج الحق والهدى والرّشاد ، وتسلك بي سبل البر والتقى والسّداد ، وخصّ مرامي برضاك ولطفك ، واجعل همتي وهواي فيما ينشر علي عفوك وعطفك لأستميح لقاءك يوم اتقائك ، وأتشرف بنور قدسك وبهائك ، وأحصر خواطري فيما فيه رضاك ، وأجعل أشرف أيامي يوم لقاك مع الّذين أنعمت عليهم من الرّسل والأنبياء ، والّذين أكرمتهم من الصّديقين والشّهداء ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .
وبعد تمّ بفضل اللّه ما أردت جمعه من هذا التفسير المبارك يوم الأربعاء في 1 رجب سنة 1358 الموافق ل 15 آب سنة 1939 ، وكان الفراغ منه بمثل اليوم