تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
تجد ذكره ، وعن أبي خيثمة أنه بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء فرشت له في الظّل ، وبسطت له الحصير ، وقربت إليه الرّطب والماء البارد ، فنظر فقال ظل ظليل ورطب يانع وماء بارد وامرأة حسناء ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الضّح والرّيح ؟ ما هذا بخير فقام ورحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح فمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طرفه إلى الطّريق ، فإذا براكب يزهاه السّراب ، فقال كن أبا خيثمة فكان ، ففرح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واستغفر له . قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ »
لا تخالفوه أبدا واعملوا بأوامره ما استطعتم ، واجتنبوا نواهيه كلها
« وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
( 119 ) المخلصين له المتوكلين عليه صادقين في إيمانكم وعهودكم ووعودكم ، صادقين في دين اللّه في أمركم ونهيكم فعلا وقولا ونية ، صادقين في كلّ شئونكم ، قائمين بالحق حتى يكون عقدة راسخة في قلوبكم مستقرة في أعماق نفوسكم تحبون لإخوانكم ما تحبون لأنفسكم ، فتكونوا صفا واحدا جنبا إلى جنب فتنجحوا في كلّ أموركم كما نجح من قبلكم بتوغلهم في معاني كتاب اللّه ، فصاروا أمة متفقة ، وكان كلّ منهم بمثابة أمة ، كما قال تعالى
( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً )
قلده السّلف الصّالح منكم فكانوا مثلهم ، فإذا أردتم الفوز في الدّنيا والآخرة كونوا مثلهم لإعلاء كلمة اللّه تنجحوا في الدّارين . قال ابن عباس : الخطاب في هذه الآية لمن آمن من أهل الكتاب ، أي كونوا مع المهاجرين والأنصار وانضموا في سلكهم في الصّدق وبقية المحاسن كلها . على أن الآية عامة فيهم وفي غيرهم ، والمراد بالصادقين عند نزول هذه الآية حضرة الرّسول وأصحابه ، لأنه تعالى لما حكم بقبول توبة الثلاثة المذكورين أعقبها بما يكون كالزاجر عن فعل ما مضى من المتخلفين عن رسول اللّه ، فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )
في مخالفة أمر رسولكم لا تعيدوها أبدا
( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )
هو وأصحابه وساووهم ، لا تفضلوا أنفسكم عليهم فتتخلفوا عن الجهاد معه ، وتكونوا مع المنافقين ، واحذروا مرافقة الكذبة فإن الكذب من أسوأ الرّذائل وأقبحها لكونه ينافي المروءة ، وقد جاء في الخبر لا مروءة لكذوب . وقال تعالى
( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ )
الآية 106 من سورة النّحل