ثوبي ثم انطلقت إلى رسول اللّه والنّاس يتلقونني فوجا فوجا يهيؤنني فلما وصلت سلمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصليت أمامه فقال أبشر بخير يوم مر عليك قد قبل اللّه توبتك وتوبة رفيقيك فقلت يا رسول اللّه إن من تمام توبتي أن أنخلع من مالي صدقة اللّه ورسوله فقال أمسك عليك بعض مالك فقلت يا رسول اللّه إنما أنجاني اللّه بالصدق وأن من توبتي أن لا أحدث إلّا صدقا ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الآيات النازلة فينا لقد تاب اللّه إلى الرّحيم وهذه هي التوبة الصّحيحة .
مطلب في مدح الصّدق وفوائده وذم الكذب ونتائجه وما يتعلق بذلك والرّابطة عند السّادة الصّوفية :
فقد سئل أبو بكر الوراق عن التوبة النّصوح فقال هي أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه وهذه نتيجة الصّدق الذي هو قوام أمر الخلق ، لأن الكذب لا ينجي ، وهو داء عضال لا ينجو من نزل به ، ومن صنف الكذبة الحمقى ، فإن الأحمق ضال مضل إن أونس تكبّر ، وإن أوحش تكدر ، وإن استنطق تخلّف . مجالسته مهينة ، ومعاتبة محنة ، ومجاورته تعرّ ، وموالاته تضر ، ومقاربته عمى ، ومقارنته شتاء . هذا ومن المتخلفين من ندم فلحق به صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنهم من بقي وساوره النّدم ، قال الحسن رضي اللّه عنه : بلغني أنه كان لأحدهم حائط خير من مائة ألف درهم ، فقال :
يا حائطاه ما خلفني إلّا ظلك ، وانتظار ثمارك ، اذهب فأنت في سبيل اللّه . ولم يكن لآخر إلّا أهله ، فقال : يا أهلاه ما بطأني ولا خلفني إلّا التفتن بك ، فلا جرم واللّه لأكابدن الشّدائد حتى ألحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فتأبط زاده ولحق به عليه الصّلاة والسّلام ورضي عنهما ، وعن أبي ذر الغفاري أن بعيره أبطأ به ، فحمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ماشيا ، فقال عليه الصّلاة والسّلام لما رأى سواده كن أبا ذر ، فقال النّاس هو ذاك يا رسول اللّه ، فقال رحم اللّه أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده . وكانت الأوليان وستكون الثالثة يوم البعث إن شاء اللّه تصديقا لحضرة الرّسول الصّادق صلّى اللّه عليه وسلم راجع الآية ( 35 ) المارة