للمركز الذي كانا فيه في كلّ ثلاث وثلاثين سنة وثلث السّنة مرة ، وقدمنا ما يتعلق في هذا البحث في الآية 16 من سورة الحجر في ج 2 والآية 13 من الإسراء في ج 1 بصورة مفصلة فراجعها
« مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ »
واحد فرد وهو رجب وثلاثة مرة وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وهي محترمة في الجاهلية والإسلام زادها اللّه حرمة وتعظيما وجعل الحسنات فيها مضاعفة وكذلك السّيئات لما فيها من انتهاك حرمتها ، راجع الآية الخامسة المارة ، من حرمتها أنه إذا وجد الرّجل قاتل ابنه أو سالب أو هانك عرضه لا يتعرض له ، ولهذا فإن الّذين بينهم شئ من ذلك لا ينقطعون عن مكة فيها فيجلبون لهم الطّعام والألبسة ويبيعونهم إياها ، لأن أهالي مكة دائما محتاجون للقوت واللّباس من أهل البلاد الآخرين ، ولعل هذا أحد أسباب التحريم رحمة بأهالي مكة لئلا ينقطع عنهم الجلب ولو من أعدائهم
« ذلِكَ »
جعل الشّهور اثني عشر أحدا للسنّة وتخصيص أربعة منها بالحرمة « هو
الدِّينُ الْقَيِّمُ »
الذي سنة اللّه لعباده وأراد بقاءه ودوامه على مر السّنين بلا تغيير ولا تبديل ولا تحويل ، وان تعظيم الحرم فيها من مقتضيات الدّين الذي تعبدنا اللّه به . الحكم الشّرعي : وجوب التقيد بمراسم الحج والصّوم والأخذ بهذا الحساب من أجلها واتخاذ الأعياد التي سنت فيها وإجراء المعاملات على حسبها لما فيها من قوام الأمر بين اللّه والنّاس ، وان التغيير والتبديل والتحويل يسبب الظّلم للنفس وللغير ، ومن المهلكات في الدّنيا والآخرة ، ولهذا قال اللّه تعالى
« فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ »
أيها النّاس فتقدموا بعض الأشهر على بعض أو تضعوا شهرا مكان الآخر كما فعله من قبلكم حال جاهليتهم
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً »
فتعاونوا وتناصروا على قتلهم ولا تفرقوا وتخاذلوا فتفشلوا وتجبنوا ، بل كونوا يدا واحدة على قلب واحد متكاتفين متعاونين على قتال أعدائكم ، فإذا كنتم كذلك فإن اللّه تعالى يبشركم بالفوز ويضمن لكم النّصر والظّفر إذا اتقيتموه بقوله عز قوله
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
( 36 ) مناهيه المتبعين أوامره ومن يكن اللّه معه ينصره ويخذل عدوه في الأشهر الحرم وغيرها ، لأن الكفرة إذا قاتلوا المؤمنين فيها جاز لهم قتالهم فيها كما هي الحال في الحرم