وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
( 34 ) يوم القيمة
« يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ »
ويقال لهم حين يفعل بهم ذلك
« هذا »
جزاء وعقاب وعذاب
« ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ »
من الذهب والفضة التي لم تؤدوا حق اللّه منها
« فَذُوقُوا »
وبال تضييعكم حق اللّه وعدم إعطائه لفقرائه جزاء
« ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ »
( 35 ) في دنياكم ، وفي هذا معنى الذم لمالهم ذلك لأنهم لم ينتفعوا به .
والكنز يطلق على الجمع وغيره ، راجع الآية 267 من سورة البقرة الدّالة على فرضية الزكاة ، وهذه الآية عامة في كلّ من ذلك شأنه ، لأنها نزلت في مانعي الزكاة ، وإن ورودها بسياق ذم أهل الكتاب الّذين يأخذون أموال النّاس بالباطل لا يخصصها فيهم ، روى مسلم عن زيد بن وهب قال مررت بالربذة فإذا بأبي ذر ، فقلت ما أنزلك بهذا المنزل ؟ قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ )
فقال معاوية نزلت في أهل الكتاب ، فقلت نزلت فينا وفيهم . فكان بيني وبينه في ذلك كلام ، فكتب إلى عثمان يشكوني ، فكتب إليّ عثمان أن أقدم إلى المدينة ، فقدمتها ، فكثر علي النّاس حتى كأنهم لم يروني من قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان ، فقال إن شئت تنحيت قريبا ، فذلك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمّر عليّ عبد حبشي لسمعت وأطعت ، يريد رضي اللّه عنه إفهامهم بأن عثمان رضي اللّه عنه نفاه إلى ذلك المكان وأن طاعته واجبة عليه . ومعنى الكنز ما روي عن ابن عمر قال أعرابي أخبرني عن قول اللّه تعالى عزّ وجل
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
إلخ ) قال ابن عمر من كنزها فلم يؤدّ زكاتها ويل له ، وهذا كان قبل أن تنزل آية الزكاة ، فلما نزلت جعلها اللّه طهرا للأموال أخرجه البخاري . وفي رواية مالك عن عبد اللّه بن دينار قال سمعت عبد اللّه بن عمر قال كلّ مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا . وهذا هو الحكم الشّرعي في ذلك ، وإن مانع الزكاة يدخل في هذا الوعيد .