تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أصلها المذكور في القرآن العظيم وهو ( الغول ) وإذ كان حرف الغين لا يوجد باللغة الأجنبية ، فقد قلبوها كافا ، ونحن بدل من أن نقلب هذه الكاف غنيا ونعيدها لأصلها قلبناها حاء فصارت الكحول ، وحتى الآن ينطقون بها . وإنما سماه اللّه تعالى ( غولا ) في قوله جل قوله
( لا فِيها غَوْلٌ )
الآية 47 من الصّافات ج 2 لأنه يذهب العقل ، أي ليس فيها ما يذهب العقل ويغتاله كخمرة الدّنيا ، راجع تفسير الآية 68 من الصّافات أيضا تجد الفرق بين خمر الدّنيا وخمرة الآخرة التي يقول فيها ابن الفارض :
وفي سكرة منها ولو عمر ساعة * ترى الدّهر عبدا طائعا ولك الحكم
وقال :
على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له فيها نصيب ولا سهم
واعلم أنه كلما ازدادت كمية الغول فيها ازداد ضررها وعظم شرها ، وقد يتعرض شارب الخمر أحيانا إلى القيء والصّداع المؤلم ويصحبه التهاب معدوي حادّ وما قيل أن قليل الخمر يزيد في قوة التفكير لا صحة له ، بل تقلل الذكاء وتضعف القوة المفكرة لأنه يناقض الواقع ، وذلك أن من يهاب الإقدام على أمر أو لا تواتيه شجاعته على عمل في حالة الصّحو يقدم عليه في حالة السّكر ، وهذا الإقدام في الظاهر يكون لعدم إدراكه عاقبة الأمر ، فهو يفعله عن قلة عقل لا عن عقل ، ومقدرته حالة السّكر دون مقدرته حالة الصّحو وقوته كذلك ، ألا ترى السّكران تلعب به الجهال وبمجرد دفعة بسيطة يقع على الأرض بخلاف ما لو كان صاحيا ، وذلك لأنه ينقص من قوة الاحتمال الجسماني كما ينقص من قوة الإدراك العقلي ، ومما هو مشاهد ان متناول الخمرة يكون قليل النّشاط حاملا لأن قوة الجسم على مقاومة التغيرات الجوية ومقدرته على ضبط درجة حرارته تضعف من تأثير الخمر ، فكثيرا ما أودت ضربة الشّمس بحياة كثير من مدمني الخمر . هذا ، ومن جملة أضرار الخمر الالتهاب المزمن في الحنجرة والمعدة وقد يصاب الكبد بنوع من هذا الالتهاب المزمن ويسمونه ( سروزس الكحول ) وهو مرض يكثر عند مدمني الخمر ، وكثيرا ما يؤدي إلى الموت إذا انحبست الدّودة اليابية في الكبد ، لأن