تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
عليه بعض المفسرين في هذه الآيات وشبهها هو عبارة عن التقييد والتخصيص ونفي الملزوم في المعنى كما هو في الآية الثالثة ليس إلا ، تدبر . روى البخاري ومسلم عن أنس قال ما كان لنا خمر غير فضيحتكم ، وإني لقائم أسقي أبا طلحة وأبا أيوب وفلانا وفلانا ، إذ جاء رجل فقال حرمت الخمرة ، فقالوا أهرق هذه القلال يا أنس فما سألوا عنها ، ولا راجعوها ، ولا تأخروا عن تركها وإهراق أوانيها لحظة واحدة بعد خبر هذا الرّجل ، فانظروا رحمكم اللّه إلى هذا الإيمان الكامل وهذه الطّاعة والانقياد لأمر اللّه كيف هي ، فهل من مزدجر ، فهل من متعظ . وقيل في ذمها :
خذوا كأسها عني فما أنا شارب * ولا أنا عن ديني ودنياي راغب
لقد حرم اللّه المدام وانني * إلى اللّه مما تستحلّون تائب
أأشرب سما ناقعا في زجاجة * تحوم حوالي شاربيها المصائب
لئن شبهوا كاساتها بكواكب * فقد أنذرتنا في النّحوس الكواكب
وان عصروها من خدود كواعب * فكم من رزايا جرهن الكواكب
وقال يزيد بن محمد المهلبي في ذمها :
لعمرك ما يخفى على الكأس شرها * وإن كان فيها لذة ورضاء
مرارا تريك الغي رشدا وتارة * تخيل أن المحسنين أساءوا
وان الصّديق الماحض النّصح مبغض * وان مديح المادحين هجاء
وجرّبت اخوان النّبيذ فقاما * يدوم لاخوان النّبيذ إخاء
وكيف يدوم والجامع بينهما معصية اللّه ، والاخوة لا تكون دائمة ونافعة إلا إذا كانت على تقوى اللّه . راجع الآية 67 من سورة الزخرف في ج 2 . والحاصل أن ما حرم من الشّراب هو أول الخراب ومفتاح الشّر لكل باب ، يمحق الأموال ويهرم الرّجال ، ويذهب الجمال ، ويهدم المروءة ، ويوهن القوة ، ويمحي الشّهامة فيضع الشّريف ، ويهين الظّريف ، ويذلّ العزيز ، ويفلس التجار ، ويهتك الأستار ، ويورث العار والشّنار ، فالسعيد من اجتنبه ، والشّقي من ألفه ، والهالك من اعتاده وتوغل فيه . الحكم الشّرعي أجمعت الأمة على التقيد بأمر اللّه القاضي