تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وأوقع بهم البلاء ، ولم يزالوا إنشاء اللّه تحت الرّق والعسف إلى يوم القيمة كيف وقد قال تعالى
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ )
الآية 167 من سورة الأعراف ج 1 فراجعها . وإن هذا الزعيم الألماني بعد أن اطلع على سوء نيتهم وعدم رعايتهم المعروف لبلاده مع أنهم ساكنون فيها أباد كثيرا منهم ونفى وأجلى وسلب وقتل وشرد وشدد عليهم ، حتى إنهم صاروا يهاجرون مع الأسف إلى بلاد العرب إذ لا يحملهم أحد غيرهم لصفاء قلوبهم وتمسكهم بدينهم الموصي بمراعاة أهل الكتاب واحترامهم وصايا اللّه ورسوله بهم القائل ، لهم ما لنا وعليهم ما علينا . ولكنهم الآن ليسوا بأهل كتاب ولا يستحقون هذه المعاملة الحسنة لأنهم يتربصون بالمؤمنين الدّوائر ، وقد ساعدهم الإنكليز والأمير كان ففتحوا لهم طريق فلسطين وأباحوا لهم شراء الأملاك فيها فصاروا يشترون من الفقراء أراضيهم وكرومهم وحتى مساكنهم بأضعاف قيمتها حتى يطمعون الآخرين والأغنياء أيضا ، لا بارك اللّه فيمن يملكهم أو يساعدهم أن يمدهم ، لأنهم جرثومة فساد لا يطئون أرضا إلّا أفسدوها ، وقد أغروا شبان فلسطين حتى استردوا ما أخذوه من ثمن أملاكهم بواسطة عواهرهم وملاهيهم التي فتحوها لهم وخزعبلاتهم التي من طرق الفجور ، وسيلقون عليهم الويل والثبور بذلك ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه القائل
« وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
بالمكر والخديعة والغدر والغش والإغراء والحيل ، وهذا ديدنهم إلى الآن وإلى الآن وإلى أن يهلكهم اللّه
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ »
( 64 ) كافة من كلّ الأمم ومن لا يحبه اللّه يبغضه ، ومن يبغضه اللّه يا ويله . قال تعالى
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ »
يهودهم ونصاراهم لعموم اللّفظ
« آمَنُوا »
بمحمد وكتابه
« وَاتَّقَوْا »
اللّه وتركوا ما هم عليه وتمسكوا بدين محمد النّاسخ لدينهم وغيره من الأديان
« لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ »
التي عملوها قبل ، لأن الإسلام يجبّ ما قبله ويمحو كلّ ذنب ويمحق وزره
« وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
( 65 ) جزاء إيمانهم . واعلم أن هذه الآية والتي بعدها على حد قوله تعالى
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا )
الآية 96 من الأعراف ج 1 فراجعها
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ »
وعملوا بما فيهما ونفذوا أحكامهما
« وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ »