رزقه بنسبته وبمقتضى ما تراه حكمته
« يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
على من يشاء ولا يصح هنا قول من قال إن معنى مغلولة مكفوفة عن العذاب إلّا بقدر تحلة القسم لمنافاته سياق الآية ولعدم ذكر ما يتعلق بالعذاب المشار إليه في قوله تعالى
( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً )
الآية 80 من سورة البقرة المارة أي بقدر مدة عبادتهم العجل ، وهذا القول شبيه بقولهم هذا وكلاهما لا أصل له
« وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ »
من اليهود ومن اقتفى أثرهم أو والاهم وسار على طريقتهم
« ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
وهو القرآن الذي كذبوا به
« طُغْياناً وَكُفْراً »
لإقامتهم على البغي وتماديهم في الغي ، لأنهم كلما أنزلت آية كفروا بها فيزدادون كفرا على كفرهم ، وقد اغريناهم بعضهم على بعض
« وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
بسبب اختلافهم بأمر الدّين ، لأنهم فرق كالنصارى ، منهم قدرية ، ومنهم جبرية ، ومنهم مشبهة ، وكذلك مع الأسف افترق المسلمون بعد عصر الخلفاء الرّاشدين فرقا كثيرة إسماعيلية ونصيرية ودرزية وشيعة ورافضة ومغفلة ويزيدية وغيرهم خلافا لما أمرهم اللّه راجع الآية 32 من سورة الرّوم في ج 2 وما ترشدانك إليه فنسأل اللّه أن يجمع شملهم ويوحد كلمتهم على الحق ، وهذا التفرق مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم افترقت الأمم إلى اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النّار إلّا ما انا عليه وأصحابي . وقد أشرنا إلى هذا في الآية 19 من سورة الحج المارة فراجعها . ثم وصف اللّه تعالى أولئك اليهود بقوله عز قوله
« كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ »
أي انهم كلما حاربوا غلبوا ، وهكذا إلى الأبد إن شاء اللّه لم تقم لهم قائمة ، كيف وقد اخبر اللّه عنهم بقوله
« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ »
الآية 62 من البقرة المارة وهي مكررة ، فتراهم كلما فسدوا بعث اللّه عليهم من يهلكهم ، فقد فسدوا قبلا فبعث اللّه عليهم بختنصر البابلي ، ثم رجعوا إلى اللّه ، حتى إذا كثروا ونعموا أفسدوا ثانيا ، فبعث اللّه عليهم طيطوس الرّومي ، ثم رجعوا إلى اللّه حتى أنستهم نعمته ذكره أفسدوا أيضا ، فسلّط اللّه عليهم المجوس أي الفرس ، ثم أفسدوا وطغوا وبغوا وتعدوا واعتدوا فسلط اللّه عليهم المؤمنين ، ثم أفسدوا فسلط اللّه عليهم هتلر الألماني فشتتهم