تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ورسوله إيمانا خالصا ، راجع الآية 51 المارة . ثم ذكر بعض مساويهم فقال
« وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
وأذنتم لاقامتها
« اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً »
استخفافا بدينكم
« ذلِكَ »
صدور الهزؤ واللّعب منهم على شعائركم ومناسككم
« بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ »
( 58 ) معنى الصّلاة والأذان ولا يفقهون المراد منها ولا يعلمون مكانة فاعلها عند اللّه لجهالتهم وسفههم . نزلت الآية الأولى في سويد ابن الحارث ورفاعة بن سويد بن التابوت اليهودي ، لأنهما أظهرا الإسلام ووالاهما بعض المسلمين مع علمهم أنهما يبطنان الكفر ويظهران الإسلام استهزاء بهم ، فحذرهم اللّه من موالاتهم ، والثانية في اليهود الّذين يتضاحكون عند سماع الأذان ، ورجل نصراني في المدينة كان إذا سمع الشّهادتين يقول حرق اللّه الكاذب ، فطارت عليه شرارة ذات ليلة من يد خادمه وهو نائم فأحرقته وأهله في بيته . قال تعالى يا سيد الرّسل
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا »
أي هل تجدون ما ينقم به علينا ويتكبر عليه من الأعمال والأقوال
« إِلَّا »
شيئا واحدا تزعمونه موجبا للنقمة وهو
« أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ »
على الأنبياء السّالفين ، وهذا مما لا ينكر عليه ولا يوجب الانتقام على حد قوله :
ولا عيب فيهم غير أن نزيلهم * ينسى بهم أهليه والولدا
أي أن هذا ليس بعيب مما يستوجب الذم لينتقم من فاعله وإنما هو أمر جليل وفعل كريم يستوجب المدح والتعظيم ، ولهذا وصمهم اللّه بقوله عز قوله
« وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ »
( 59 ) خارجون عن منهج الصّواب متجاوزون الحد في الاعتدال ، وذلك أنهم سألوا حضرة الرّسول عمن يؤمن به من الرّسل فعد من آدم إلى عيسى ، فقالوا واللّه لا نؤمن بمن يؤمن بعيسى . وإنما قال أكثركم لعلمه تعالى أنه يؤمن أناس منهم
« قُلْ »
يا سيد الرّسل لهؤلاء
« هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ »
الذي نقمتم به علينا وأنكرتم نبوّته
« مَثُوبَةً »
أي عقوبة وقد وضعت المثوبة موضع العقوبة تهكما وتبكيا كما توضع البشارة موضع النّذارة قال تعالى فبشرهم بعذاب اليم الآية 8 من سورة الجاثية وعلى طريقة قول القائل
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 343 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني