تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
رأسهم قرة بن سلمة القشيري ، وبنو سليم الّذين رأسهم الفجاءة بن عبد ياليل ، وبنو يربوع الّذين رأسهم مالك بن نويرة اليربوعي ، وكندة الّذين رأسهم الأشعث بن قيس وبنو بكر قوم الخطيم بن زيد وقوم سجاح بنت المنذر من بني تميم التي ادعت النبوة وتزوجت بمسيلمة الكذاب ، وقد أهلكهم اللّه جميعا على يد خليفته أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وقتل وحشي بن عدي قاتل الحمزة مسيلمة الكذاب ، فقال قتلت خير النّاس في الجاهلية يريد حمزة ، وشرهم في الإسلام يريد مسيلمة ، وهؤلاء الّذين يحبهم اللّه ويحبونه احياء من أهل اليمن من النّخع وكندة وبجيلة وغيرهم ممن دخل في الإسلام في خلافة أبي بكر وعمر الفاروق وجاهدوا في حرب القادسية . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا ، الإيمان يمان والحكمة يمانية . ومن دخل في الإسلام بعد ذلك من فارس الّذين قال الرّسول فيهم لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من فارس . راجع الآية الثالثة من سورة الجمعة المارة ، وآخر سورة محمد عليه الصّلاة والسّلام أيضا . ثم وصف اللّه جل شأنه هؤلاء بقوله
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
من شدة رحمتهم تراهم خافضي الجناح لهم متواضعين مترفقين فيهم مشفقين عليهم ، يعاملونهم باللين معاملة الوالد ولده
« أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
غلاظ شداد عليهم مظهرين قوتهم وألفتهم عليهم كالأسد على فريسته
« يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
مع إخوانهم المؤمنين من عادى اللّه ورسوله من الكافرين والمنافقين والموالين إليهم الّذين إذا أرادوا الخروج مع الرّسول خافوا مواليهم أن يلوموهم ، فلا يجاهدون معه خشية لومهم لضعف دينهم وعدم مبالاتهم به ، وهذه الآية تضاهي الآية الأخيرة من سورة الفتح المارة في المعنى فلا يبالون بهم
« وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »
ولا عذل عاذل في نصرة دينهم من أحد ما ، لأنهم أقوياء فيه حريصون عليه ، روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصّامت قال بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على السّمع والطّاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف باللّه لومة لائم . ذلك الإيمان الخالص وقوة الجأش وشدة البأس هو
« فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ »
من عباده ،