تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يوم القيامة
« وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ 36 »
لقاء ما يعطيكم من الثواب بل يمنحكم أياما عفوا منه ، لأنه تعالى يعلم بأنه
« إِنْ يَسْئَلْكُمُوها »
بمقابلة ثوابه
« فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا »
بإعطائها والاجفاء المبالغة في كلّ شيء ومنه إحفاء الشّارب أي المبالغة في قصة وأحفى في المسألة إذا ألح فيها جهده ، أي إذا استقصى عليكم بها أجهدكم بطلبها كلها ، فلا بد أن تبخلوا ، ولهذا جعل زكاة المال ربع عشره كيلا يبخل النّاس بها على فقراء اللّه فلا يعطوهم شيئا منها
« وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ 37 »
ويظهر عداوتكم وبعضكم للانفاق لشدة محبتكم للمال المفروزة في قلوبهم عند الامتناع من الانفاق واللّه تعالى لا يريد ذلك منكم ولهذا خفف عليكم القدر الواجب لإنفاقه من أموالكم
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ »
أيها المخاطبون الموصوفون
« تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
شطرا قليلا من أموالكم في وجوه البر والخير طلبا لمرضاته
« فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ »
فلا تسمح نفسه بانفاق شيء مما أنعم اللّه عليه به
« وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ »
فيكون وباله عليها ، أي من يمسك ماله فلم ينفقه في طرقه المشروعة ، ولهذا عدّي الفعل بعن ، ولا شك أن البخل خطة ذميمة موجبة للخزي والعار بالدنيا والعذاب والنّار في الآخرة ، حتى أن العقلاء حذروا مخالطة البخيل ومشورته ، فقالوا لا تدخلن في مشورتك بخيلا فإنه يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر . - راجع الآية 265 من البقرة المارة قالوا ولا جبانا فإنه يضعفك عن الإقدام ، ولا حريصا فإنه يزين لك الشّره فالبخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظّن باللّه ، أجارنا اللّه منها
« وَاللَّهُ الْغَنِيُّ »
عنا وعن صدقاتنا ، وإنما أمرنا بالإنفاق لما فيه من النّفع لنا في الدّنيا والآخرة
« وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ »
المحتاجون إلى ربكم أيها النّاس في كلّ أحوالكم ، فإن فعلتم ما أمركم به نجوتم وكان خيرا لكم
« وَإِنْ تَتَوَلَّوْا »
وتعرضوا عن الإنفاق بالكلية وعن طاعة اللّه ورسوله ، فلا تفعلوا ما يأمركم به ولا تجتنبوا ما ينهاكم عنه
« يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ »
يطيعونه ويأتمرون بأمره وينتهون عما ينهاهم عنه
« ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ 28 »
بالبخل وغيره من عدم الامتثال في أمر الجهاد ومخالفة الرّسول فيها يأمركم وينهاكم . أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال