تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قلوبهم ؟ وأم هنا بمعنى بل ، والهمزة للتقرير ، وهو إعلام بأن قلوبهم مسكرة لا يصل إليها ذكر اللّه ، وتنكير القلوب للدلالة على أنها قاسية لا تتأثر بالوعظ والزجر والمراد بها قلوب المنافقين ، لأنها على هذه الصّفة . وتقدم في الآية 82 من النّساء ما يتعلق بهذا البحث فراجعه . وقيل في القفل لغزا :
وأسود عار أنحل البرد جسمه * وما زال من أوصافه الحرص والمنع
وأعجب شيء كونه الدّهر حارسا * وليس له عين وليس له سمع
قال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ »
القهقرى ورجعوا كفارا
« مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى »
وأصروا على ارتدادهم كان
« الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ »
بوساوسه حتى زين لهم القبيح ورأوا السّيء حسنا
« وَأَمْلى لَهُمْ »
( 25 ) بامتداد الأمل وفسحة الأجل ، ورغبهم في التمتع بالدنيا وحب الرّئاسة كما يفعل بعض الجهال الآن ، ويقولون سوف نتوب ، وما يحسون إلّا وقد باغتهم الموت فيندمون ولات حين مندم . وقرئ وأملي بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء أي أمهلوا في العمر ، ولا شك أن المملي هو اللّه تعالى ، وإنما أسند إلى الشّيطان لمباشرته له فعلا ، وإلّا فإن اللّه قادر على منعه ، وهو الذي قدره على ذلك التسويل والإملاء واراده ، وإلّا فإن كيد الشّيطان ضعيف لا يستطيع على شيء إلا بتقدير اللّه إياه كما تقدم غير مرة
« ذلِكَ »
الإملاء والتسويل
« بِأَنَّهُمْ »
أهل الكتاب والمنافقين
« قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ »
وهم المشركون
« سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ »
ونتعاون معكم على عداء محمد وأصحابه فلا نجاهد معهم ونقعد عن سراياهم ولا نكثر سوادهم ، وهذه كلها من الأحوال التي يذكرها المنافقون فيما بينهم سرا ولا يعلمون أن اللّه تعالى يفضحهم ويخبر رسوله بها
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ »
( 26 ) لا يخفى عليه شيء منها . وقرئ بكسر الهمزة أي ما يسره بعضهم لبعض . وبفتحها أي مكن في قلوبهم من ذلك ولم يفشوها بعد
« فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ »
يكون حالهم حين
« يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ »
( 27 ) إهانة له ويقرب من معنى هذه الآية 51 ، من سورة الأنفال المارة
« ذلِكَ »
الضرب
« بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ »
وهو عدم
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 30 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني