قريش يعلمهم بمقدم رسول اللّه وأصحابه ، كما تقدمت قصته أول سورة الممتحنة المارة واستخلف رسول اللّه على المدينة أبا دهم كلثوم بن حصين بن عيينة بن خلف الغفاري ، وخرج صلّى اللّه عليه وسلم في عشرة آلاف ، وقيل اثنى عشر ألفا ، ولم يتخلف عنه أحد من المهاجرين والأنصار لعشر يقين من رمضان سنة ثمان من الهجرة ، حتى نزل بحر الظهران ، وقد أعمى اللّه الأخبار عن قريش ، ولقى العباس مهاجرا بأهله في الطريق وهو آخر من هاجر ، فحمله رسول اللّه على بغلته وقال ووا صباح قريش واللّه لئن دخل رسول اللّه مكة عنوة ليكون إهلاكا لقريش إلى آخر الدّهر .
قال العباس فجئت الأراك لعلي أجد من يخبر أهل مكة بمكان رسول اللّه ليستأمنوه إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء ، فقلت أبا حنظلة : فقال أبا الفضل فقلت نعم ، قال ما بالك فداك أبي وأمي ؟ فقلت ويحك يا أبا سفيان جاءك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما لا قبل لكم به ، واللّه ليضربن عنقك ، قال فما الحيلة ؟ قلت اركب عجز هذه البغلة حتى آتيك به فاستأمنه لك ، فركب ، قال العباس فدخلت به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقلت هذا أبو سفيان ، فجاء عمر وقال دعني أضرب عنقه يا رسول اللّه ، فقال له العباس قد أجزته ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ويحك يا أبا سفيان ، قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك يا رسول اللّه وأكرمك ، قال ألم يأن لك أن تعلم إني رسول اللّه حقا ، وإن اللّه وحده لا شريك له ، وإن البعث حق ، قال بأبي وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك الرّحم . أما هذه فإن في النّفس منها حتى الآن شيئا ، فقال له العباس قلها قبل أن يضرب عنقك فقالها وأسلم . ثم قال العباس يا رسول اللّه انه يحب الفخر فاجعل له شيئا قال فليناد عند دخول الجيش المبارك مكة شرفها اللّه من دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أعلق عليه ببابه فهو آمن . ثم قال يا عباس احبسه بمضيق الوادي حتى يرى جنود اللّه ، قال فخرجت به حتى وقفت به حيث أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصارت تمر القبائل ، فجعل يقول كلما تمر واحدة ما لي ولهؤلاء ! حتى مر رسول اللّه في كتيبته الخضراء ، وإنما سميت خضراء لكثرة الحديد فيها فلا يرى منهم إلا الحدق ، فقال سبحان اللّه من هؤلاء يا عباس ؟ قلت هذا رسول اللّه في المهاجرين
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 267
مساهمون: السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
ص٢٦٧