تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا تعني قصرها ، فقال لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته . فقال ما أجب أني حكيت له إنسانا ولي كذا وكذا ، ومعنى حكى شبّه الشّيء بغيره فيما يمدح أو يذم ، والظّاهر أن المراد هنا الذم . وأخرج أبو داود عن أنس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم ولحومهم وصدورهم ، فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الّذين يأكلون لحوم النّاس ويقعون في أعراضهم . هذا ، وما ورد : احترسوا على أموالكم بسوء الظّن ، وإن سوء الظّن من أزكى الفطن ، هذا مما يعود لنفس الظّان ، لأن من يريد أن يدين أحدا دينا أو يزوجه بنتا أو يعقد معه عقدا فله التبصر بحاله . قال تعالى
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ )
الآية الخامسة من سورة النساء المارة ، فراجعها ففيها ما تريده في هذا البحث ، ومن أين يعرف السّفيه من غيره إذا لم يحصل له الظّن الموجب للتحقيق عن حاله فهذا من الظّن الجائز حفظا لنفس الرّجل وماله من أن يقع بغير موضعه ، وبنت الرّجل من ماله ووضعها عند من يكرمها خير من وضع المال عند من يرده ، وقد ورد : النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته . فيكون التبصر بشأنها ألزم من غيره ، وكذلك يجوز التجسس لمعرفة حال من يريد أن يدينه أو يزوجه ، وأحسن أنواع التجسس هو ما يعود لحفظ جيش المسلمين من العدو والتوصل لمباغتة داره وجنده ، لأن حضرة الرّسول كان يرسل العيون في الغزوات ويقول الحرب خدعة ، وأقبحه من يتجسس على المسلمين ليوصل أخبارهم لعدوهم فهذا ممن يخون الله ورسوله والمسلمين اجمع ، وكذلك يجوز غيبة الفاسق المجاهر بفسقه بقصد ردعه وعدم اغترار النّاس فيه لما جاء في الحديث الصّحيح : اذكروا الفاجر بما فيه يحذره النّاس . وقدمنا ما يتعلق في هذا البحث في الآية 35 من سورة الإسراء ج 1 فراجعها قال تعالى
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا »
فيما بينكم لا لتفاخروا والشّعوب رؤوس القبائل مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج ، والقبائل ما تشعب منها كبكر من ربيعة وتميم من مضر ، والعمائر متفرعة من القبائل كشيبان من بكر ودارم من تميم ، والبطون من العمائر كبني