يقتل أسيرهم إذا استسلم ، ولا يذفف أي لا يجهز على جريحهم بأن يقتل أو يضرب مرة أخرى ليموت بل يترك وشأنه حتى يشفى أو يموت .
ومن جملة ما أدب اللّه به هذه الأمة وهذبها وحسن أخلاقها هو قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ »
عند اللّه وبعض خلقه وعدم معرفتكم بالأخيرية لا يكفي
« وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ »
من حيث لا يعلم السّخر فضيلة المسخور منه ، وقد يعرفها غيره ، قال عليه السّلام إن أحدكم ليرى القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه
« وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ »
لا تطغوا ولا تحضروا أو تعيبوا بعضكم بعضا ولو بالإشارة أو الرّمز ، لأن من عاب أخاه فقد عاب نفسه ، ولا يخلو أحد من عيب ، فكيف يعيب المعيب غيره ؟ ورحم اللّه امرأ شغله عيبه عن عيوب النّاس راجع أول السّورة الهمزة في ج 1 . قال ابن عباس جاء ثابت بن قيس بن شماس حتى انتهى إلى حضرة الرّسول ، فقال لرجل كان بينهما تفسح ، فقال له الرّجل أصبت مجلسا فاجلس ، فسئل عنه فقال الرّجل أنا فلان ، فقال له ثابت بن فلانة وذكر أما له كان يغيرها في الجاهلية ، فاستحى الرّجل ونكس رأسه ، فنزل أول هذه الآية وقال أيضا أن حفصة رضي اللّه عنها قالت إلى صفية بنت حيي رضي اللّه عنها ، يهودية بنت يهوديين ، قال أنس فشكتها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لها ، إنك لابنة نبي ، يريد إسحاق عليه السّلام ، وإن عمك لنبي يريد إسماعيل عليه السّلام وإنك لتحت نبي يريد نفسه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكيف تفتخر عليك ؟
فنزل الشّطر الثاني منها . وقال جبير بن الضّحاك قدم علينا رسول اللّه وليس منا رجل إلّا وله اسمان أو ثلاثة ، فجعل رسول اللّه يقول يا فلان فيقولون يا رسول اللّه إنه يغضب من هذا الاسم فنزل آخرها وهو قوله تعالى
« وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ »
أي لا يدعون أحد أخاه بلقبه الذي يكرهه ولا ينبغي ان يقال لكتابي أسلم يا يهودي يا نصراني ، وكذلك غير الكتابي فلا يقال يا مشرك يا مجوسي يا بوذي يا صابئي لقوله تعالى
« بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ »
لكل أحد ويكون أشد قبحا شؤما وأعظم وزرا إذا كان
« بَعْدَ الْإِيمانِ »
لأن المؤمن لا يليق ان