تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أي استسلمنا مخافة الهلاك من الجدب والجلاء والسّبي والقتل ولو كان إيمانكم كاملا لما مننتم به عليّ
« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
دخولا حقيقيا حتى الآن ولم تخلصوا فيه إخلاصا صادقا مع أنه لنفعكم
« وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
ظاهرا وباطنا طاعة لا تريدون بها إلّا وجه اللّه و
« لا يَلِتْكُمْ »
ينقصكم اللّه
« مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً »
بل يجزيكم ثوابها كاملا ويزيدكم من فضله
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ »
لما بدر منكم
« رَحِيمٌ »
( 14 ) بجميع عباده يريد لهم الخير ومن الخير عدم المنّة بالإسلام ، لأن المنّة للّه الذي اختاركم إليه ولرسوله الذي أرشدكم إليه قال تعالى
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
إيمانا خالصا لا لغرض ولا لعوض ، ولم يقصد به إلّا ابتغاء وجه اللّه
« ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا »
في أمر دينهم كله
« وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
( 15 ) بإيمانهم لأنهم أيدوه بالجهاد مالا وبدنا ، ولا دليل أصدق على الإيمان من الاقتداء باللّه ورسوله ، والاقتداء بالنفس والمال ، فلما نزلت هاتان الآيتان أتوا إليه وحلفوا أنهم صادقون بإيمانهم ، وقد علم اللّه منهم غير ذلك فأنزل جل إنزاله
« قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ »
الذي أنتم عليه وهو خلاف ما تقولون ، فلا تكتموا ما في قلوبكم على اللّه
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
وأنتم من جملة من فيها
« وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
( 16 ) لا يحتاج إلى أخباركم ، فيعلم الصّادق من الكاذب ، والمخلص من المنافق ، ويخبر رسوله بذلك فيذكره لكم على رؤوس الأشهاد . قال تعالى
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ »
يا سيد الرّسل
« أَنْ أَسْلَمُوا »
بقولهم المار بصدر الآية 14
« قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
( 17 ) بإيمانكم ولكنكم كاذبون به
« إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
لا يخفى عليه شيء مما يقع فيها ومن ما فيها وفوقهما وتحتهما
« وَاللَّهُ بَصِيرٌ »
بدقائق الأمور خبير
« بِما تَعْمَلُونَ »
( 18 ) سرا وجهرا ، روى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رهطا وأنا جالس ، فترك منهم رجلا هو أعجبهم إلي فقلت ما لك عن فلان والله أني لأراه مؤمنا ؟
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 229 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني