تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المؤمنين ج 2 وهي مكررة كثيرا في القرآن ، فأخبرهم اللّه بمعرض الرّد عليهم بأنه يجتبي من هؤلاء وهؤلاء ما يشاء بقوله
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا »
كجبريل وإخوانه
« وَمِنَ النَّاسِ »
رسلا أيضا كمحمد وإخوانه عليهم الصّلاة والسّلام ومن قبلهم ممن شاء وخصته السّعادة ولهذا لا يعبا بأقوالهم التافهة
« إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ »
لها وعالم بوقوعها منهم قبل خلقهم
« بَصِيرٌ »
بمن يختصه للملكية والرّسالة . قال تعالى
( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ )
الآية 135 من الأنعام ج 2 وهو
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
وجميع ما هو كائن وما سيكون من رسل الفريقين والمرسل إليهم أجمع
« وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
( 73 ) كلها ويحاسب أهلها عليها قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ »
بجميع أنواعه وأصنافه وأجناسه قولا وفعلا ونية
« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
( 77 ) فتفوزون بأنواع الخير عند اللّه في الدّنيا والآخرة . واعلم أن الخير كله مجموع في أربعة : النظر والحركة والنّطق والصّمت ، فكل نطق لا يكون في عبرة فهو غفلة ، وكلّ حركة لا تكون في عبادة فهي فترة ، وكلّ نطق لا يكون في ذكر فهو لغو ، وكلّ صمت لا يكون في فكر فهو سهو . هذا وتقدم البحث فيما يتعلق بالسجود في الآية 15 من سورة الرّعد المارة ، وفيها ما يرشدك لبحثه في غيرها . واعلم أن السّجدات المتفق عليها في القرآن العظيم أربع عشرة ليس منها هذه ، والسّجود فيها واجب وقال بعض الأئمة بسنية السّجود عند تلاوة هذه الآية مستدلا بما أخرجه الترمذي وأبو داود عن عتبة بن عامر قال قلت يا رسول اللّه أفي الحج سجدتان ؟ قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما . وأخرج مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب أنه قرأ الحج فسجد فيها سجدتين ، وقال إن هذه السّورة ، فقلت بسجدتين وناهيك به قدوة ، وقد أخذ بهذا الشّافعي رحمه اللّه وقال أبو حنيفة ومالك والحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وسفيان الثوري إنها سجدة صلاة بدليل اقترانها بالركوع ، ولو كانت سجدة تلاوة لما اقترنت به كسائر سجدات القرآن ، وقد مرت السّجدة الأولى في الآية 16 منها قال تعالى
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ »
بأن تستفرغوا جهدكم تبذلوا طاقتكم