تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
في تنفسات الزمن من إعفاء بعضهم من ذلك وحمايتهم من قبل الغير فلما انقضاء عندما يعود المسلمون إلى التمسك بدينهم وينبذون التقاليد الأجنبية ويوحدون كلمتهم . قال تعالى
« أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
كلية وجزئية جلية وخفية
« إِنَّ ذلِكَ »
العلم مثبت
« فِي كِتابٍ »
عظيم عند اللّه تعالى هو الوجه المكنون الحاوي على ما كان وسيكون قبل كونه
« إِنَّ ذلِكَ »
العلم العظيم جميعه
« عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
( 7 ) سهل كعلم شيء واحد
« وَيَعْبُدُونَ »
بعض خلقه مع علمهم بأن شيئا لا يستحق العبادة غيره وأن لا ربّ على الحقيقة سواه
« مِنْ دُونِ اللَّهِ »
الجليل الذي خلقهم وسواهم وعلمهم
« ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً »
عليهم من حجة أو برهان أو دليل أو أمارة
« وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ »
أن يعبد بل جهل مركب ، لأنهم يزعمون ما يعبدونه من الأوثان يشفع لهم عند اللّه يوم القيامة وينصرهم في الدّنيا من النّاس
« وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ »
( 71 ) ينصرهم من عذابه إذا حل بهم في الدّنيا والآخرة . وإنما سماهم ظالمين لظلمهم أنفسهم بذلك الاعتقاد فيما تعمله أيديهم من الأصنام . قال تعالى
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ »
عند سماع تلاوتها أي تظهر على وجوههم علائم الكراهة فتراها عابسة مكفهرّة
« يَكادُونَ يَسْطُونَ »
يثبون ويبطشون
« بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا »
أي بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ والحنق عليهم ، وهذه حكاية حال من أحوال بعض الكفرة المشركين وكفرة أهل الكتابين القائلين بنبوة عزير وعيسى وآلهتهما والملائكة وكونه ثالث ثلاثة
« قُلْ »
لهم يا سيد الرّسل
« أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ »
لكم
« مِنْ ذلِكُمُ »
الخير الذي تكرهونه الآن وتعرضون عن سماعه هو
« النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
أمثالكم فهي مصيركم ومصيرهم
« وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
( 72 ) هي لمن يصير إليها
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ »
حال مستغربة جديرة بأن تسمى مثلا تشبها ببعض الأمثال السّائرة
« فَاسْتَمِعُوا لَهُ »
وأصغوا إليه وتدبروه واعقلوه ، وهو أن المشركين جعلوا لي شبيها يعبدونه من دوني ويستغيثون به عند شدتهم ويرجون شفاعته بآخرتهم ، وأقول لهم
« إِنَّ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 191 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني