تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
« لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ »
ويسرون منه ، إذ لم يروا مثله ولا ينالهم فيه مكروه ولا يحتاجون لاحد يتوسط لهم به ، ولا كلفة بتناوله
« وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ »
بنيات هؤلاء المجاهدين المهاجرين الذي سيعطيهم هذا الجزاء الجزيل
« حَلِيمٌ »
59 بإمهال من قاتلهم عنادا على ما هم عليه من الحق
« ذلِكَ »
الأمر الذي قصصناه عليك يا سيد الرّسل هو الحق الذي لا مرية فيه
« وَمَنْ عاقَبَ »
غيره
« بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ »
بأن أوقع على من ظلمه بمثل ما وقع منه
« ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ »
بعد ذلك الاقتصاص الذي لا جناح عليه بفعله بمقتضى قوله تعالى
( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )
الآية 195 من البقرة المارة وقوله جل قوله
( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ )
الآية 43 من سورة الشّورى ج 2
« لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ »
لأنه مظلوم حق على اللّه نصرته
« إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ »
عما فعل بمن اعتدى عليه على طريق المقابلة ، لأن ذلك حقه قد رخص اللّه له استيفاءه منه
« غَفُورٌ »
60 لأمثاله المؤمنين لأخذه بالرخصة التي منحه اللّه إياها ، وعدم أخذه بالعزيمة ، وجنوحه للأخذ بالرخصة فعل لا مؤاخذة عليه ولا عتاب .
« ذلِكَ »
نصر اللّه للبغي عليه
« بِأَنَّ اللَّهَ »
الذي
« يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ »
قادر على نصرته مهما كان ضعيفا وخصمه قويا . والإيلاج إدخال الشّيء بالآخر مع اضمحلال المدخول فيه ، لأن الليل إذا دخل على النّهار صار ضياءه ظلاما وكذلك النّهار إذا دخل على اللّيل صيّر ظلامه ضياء ، بحيث لا يبقى للمدخول عليه أثر ، ويحصل من هذا الإيلاج الزيادة والنّقص فيهما ، وهذا لا يقدر عليه إلّا اللّه
« وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ »
بكل ما يقع في كونه
« بَصِيرٌ »
( 61 ) بجميع المبصرات ومن جملتها قول المعاقب وفعله
« ذلِكَ »
الإيلاج البديع بذلك أيها المفكر المعتبر المتعظ
« بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ »
المستحق للعبادة وحده لا شريك له الواجب الوجود الممتنع النّظير
« وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ »
من الأوثان
« هُوَ الْباطِلُ »
المفترى من اختلاق قليلي العقول
« وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
( 62 ) في سلطانه وبرهانه ونظير هذه الآية الآية 30 من سورة لقمان ج 2 .