وإشارة بعض الآيات إلى أحوال أهل مكة ، وإلّا في الحقيقة هي مدنية عدا الآيات الأربع التي نحن بصددها ، وأنهن على القول نزلن بعد سورة النّجم كما أشرنا إليه آنفا في هذه السّورة وفي سورة النّجم أيضا ، كما هو الواقع واللّه أعلم .
قال تعالى
« الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ »
في ذلك اليوم العقيم الذي لا ليل بعده ولا يوم من أيّام الدّنيا
« لِلَّهِ »
وحده ، وهو قبل ذلك اليوم كله للّه أيضا ، إلا أن ملوك الدّنيا تدعيه مجازا في الدّنيا ، أما في الآخرة فلا يدعيه أحد سواه ، إذ يكونون الدّنيا تدعيه مجازا في الدّنيا ، أما في الآخرة فلا يدعيه أحد سواه ، إذ يكونون مملوكين فيه للّه هم وما ملكوا كما كانوا في الدّنيا في الحقيقة هكذا مملوكين للّه الذي
« يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ »
في ذلك اليوم العظيم . ثم بين نتيجة هذا الحكم بقوله عز قوله
« فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
( 57 ) هذا وقد أشبعنا هذا البحث في سورة النّجم ، وأثبتنا أن القول بغير ما ذكرناه باطل موضوع فراجعه تعلم أن القرآن والسّنة والإجماع والقياس والعقل يأبونه ، أما القرآن فلقوله تعالى
( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ )
الآيتين 44 و 45 من سورة الحاقه في ج 2 وقوله تعالى
( قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ )
الآية 5 من سورة يونس ج 2 أيضا وقوله تعالى
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
الآيتين 4 و 5 من سورة النّجم في ج 1 فلو قرأ صلّى اللّه عليه وسلم تلك الكلمات لظهر الكذب في الحال ، وهذا لا يقوله مسلم وقوله تعالى
( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ )
الآية 174 وقوله
( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا )
الآية 75 من سورة الإسراء وكلمة كاد عند البعض بمعنى قرب أن يكون الأمر كذلك مع أنه لم يحصل ، وكلمة لولا تفيد انتفاء الشّيء لانتفاء غيره فدل على أن ذلك الرّكون لم يحصل أيضا ، وقوله تعالى
( كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ )
الآية 32 من سورة الفرقان في ج 1 وقوله
( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى )
الآية السّابعة من سورة الأعلى ج 2 ، فكيف بعد هذا يتصور منه النّسيان في تبليغ الوحي ، وقد نفاه اللّه عنه وأخبر بتثبيت فؤاده بما يوحيه إليه . وأما السّنّة