بها ما ليس منها لسابق عهده تعالى بحفظ القرآن من غيره ، راجع الآية 9 من سورة الحجر المارة في ج 2 وما ترشدك إليه من المواقع
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
بما أوحاه لرسوله يحميه من خلط الشّيطان
« حَكِيمٌ »
52 في تمكين آياته وصوتها من غيرها وفي امتحان عباده بها . واعلم أن ذلك الإلقاء والنّسخ والإلهام ما هو إلا
« لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً »
محنة وبلاء واختبارا وامتحانا
« لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
شك وريبة فتأخذهم أهواءهم غير مأخذ لخبثها
« وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ »
عطف على الّذين في قلوبهم مرض يريد بهم المشركين الجافية قلوبهم عن قبول الحق ليزدادوا شبهة ومرية فيه وشكا وريبا فيمن أنزل عليه وكفرا وجحودا بمن أنزله
« وَإِنَّ الظَّالِمِينَ »
من هؤلاء الكفرة
« لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ »
( 53 ) عن الحق
« وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
باللّه ورسوله وما أنزل عليه
« أَنَّهُ الْحَقُّ »
الصريح والصّدق البالغ منزل عليك يا سيد الرّسل
« مِنْ رَبِّكَ »
الذي رباك وشرفك في هذه الرّسالة وهذا القرآن العظيم ، ذلك الإله الذي أحكم آياته وصانها عن غيرها وهذه الجملة معطوفة على جملة ليجعل ، ثم فرّغ عنها قوله
« فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ »
تطمئن وتسكن وتخضع وتخشع
« لَهُ قُلُوبُهُمْ »
فيذعنوا له ويعلموا أنه الحق فيهتدوا به
« وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
( 54 ) عدل سوي لا يميلون إلى غيره ولا ينحرفون عنه ولا يشكون فيه
« وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ »
. وشك فيمن جاءهم به وريب من إنزاله ومنزله
« حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ »
التي يموتون بها
« بَغْتَةً »
لا تمهلهم طرفة عين ليتمكنوا من الرّجوع عن كفرهم وشكهم
« أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ »
( 55 ) لا ليلة بعده ولا له مثل وهو يوم القيامة . ولا وجه لمن قال أن في جعل اليوم يوم القيامة تكرارا لأن المراد بالساعة هو يوم القيامة ، ولأن السّاعة وقت يوم كلّ أحد ، ولأن اليوم الذي ذكر فيه العذاب ، ولأن السّاعة من مقدمات القيامة واليوم يومها ، ويؤيد هذا قوله تعالى بعد
( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ )
هذا واللّه أعلم .