تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يكون مصيرهم مصير من قبلهم . ألا فليقلع الظّالم عن ظلمه ويتيقن أنه مهما طال أجر وإمهاله فإنه لا يمهل ويؤخذ على غفلة فيخسر الدّنيا والآخرة ، لأنّ عمله في الدّنيا لم يقصد به وجه اللّه ، ولم يطلب به مرضاته ، ولم يتصرف بما من اللّه عليه بما يرضيه . فيا أكمل الرّسل
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ »
( 50 ) ما أرسلت به إليكم ومبلغ لا مسيطر ولا جبار ولا مكره
« فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
منكم في هذه الدّنيا
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ »
لذنوب السابقة
« وَرِزْقٌ كَرِيمٌ »
( 50 ) في الجنّة بالآخرة جزاء أعمالهم الطّيبة
« وَالَّذِينَ سَعَوْا »
أفسدوا
« فِي آياتِنا »
المنزلة على رسولنا
« مُعاجِزِينَ »
مثبطين النّاس عن الإيمان بها ، ما نعيهم عن سماعها ، مشاقين لها ، معاندين لقدرتنا ، ظانين لا نطيق صدهم في الدّنيا وتعذيبهم في الآخرة
« أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
( 51 ) فليفعلوا ما يشاءون في هذه الدّار الفانية ، ومرجعهم إلينا في الآخرة الباقية ، وهي أول الآيات المكيات في هذه السّورة ، قال تعالى
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى »
قرءوا عليه قوله :
تمنى كتاب اللّه أو ليلة * تمنى داود الزبور على رسل
وقال تعالى
( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ )
أي قراءة راجع الآية 78 من سورة البقرة المارة فلا ينظرون المعنى وإنما سميت القراءة أمنية لأن القارئ إذا انتهى إلى آية رحمة تمني حصولها له ، وإذ انتهى إلى آية عذاب : عفوه منها . والتمني نهاية التقدير ، ومنه المنية وهي الموت باليوم المقدر والأمنية الصورة الحاصلة بالنفس من التمني ، وتكون بمعنى حديث النّفس أي خطر وتمنى بقلبه وهو المراد هنا واللّه أعلم . ومما يؤيد هذا المعنى قوله جل قوله
« أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ »
أي مخيلته النّفسية مما يخطر بباله
« فَيَنْسَخُ اللَّهُ »
يمحو ويزيل ويعدم وينسى
« ما يُلْقِي الشَّيْطانُ »
من تلك التمنّيات الحاصلة في الصّورة النفسية بأن يبطلها ويذهبها حتى لا يبقى لها أثرا في تلك التصوّرات
« يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ »
يثبتها ويحفظها من الإلقاءات الشّيطانية والتسويلات النّفسية ، فلا يلتحق