تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الرامي أي القاذف التعذير فقط ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص ، وإن قذفها بغير الزنى كقوله يا فاسقة يا سارقة يا خبيثة فيكفي فيه شاهدان ، وفيه التعذير أيضا ، والتعذير إذا كان بالجلد فلا يبلغ أقل الحد أي الأربعين بل دونها ولو بضربة واحدة . وشروط إحصان القذف الحربة والإسلام والعقل والبلوغ والعفة عن الزنى . والمحصن كالمحصنة في وجوب حد القذف
« وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ »
أي القاذفين بعد إقدامهم على القذف
« شَهادَةً أَبَداً »
مدة حياتهم لورودها على التأييد لثبوت فسقهم بقوله تعالى
« وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
( 4 ) الخارجون عن طاعة اللّه تعالى . تدل هذه الآية على أن القذف من الكبائر ، وقد عده صلّى اللّه عليه وسلم من الموبقات السّبع في الحديث الذي رواه الشّيخان وأبو داود والنّسائي بلفظ : اجتنبوا السّبع الموبقات الشرك باللّه ، والسّحر ، وقتل النّفس التي حرم اللّه إلّا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات . قال تعالى
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا »
أنفسهم وثبت لديكم صلاحهم
« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
( 5 ) بعباده الرّاجعين إليه بغفران ذنوبهم السّابقة وإزالة اسم الفسق عنهم وقبول شهادتهم . ويفهم من هذه الآية أن التوبة وحدها لا تكفي من القاذف حتى يقرنها بعمل صالح ، وهو كذلك . وقيل لا تقبل شهادتهم ولو تابوا ، وإن الاستثناء يرجع إلى قوله
( أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
والأول أولى ، لأن الاستثناء راجع إلى رد الشّهادة كما قاله عمر وابن عباس وغيرهم من كبار الصحابة ، ومن هنا أخذت قاعدة الاسقاط من الحقوق المدنية على مرتكبي الجنايات ، وقاعدة رجوع هذه الحقوق إليهم باستحصالهم على قرار من الحكومة ، وهذا الحكم الثالث من الآيات البينات ، والحكم الرّابع بينه بقوله
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ »
على صحة قولهم
« إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ »
على رميهم
« أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ »
( 6 ) في رميه زوجته
« وَالْخامِسَةُ »
يزيد فيها جملة
« أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ »
( 7 ) فيما رماها به ، وبهذا ينجو من إيقاع حد القذف عليه ، والحكم الخامس هو
« وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ »
الحد الذي ترتب عليها بشهادات زوجها المخمسة المقرونة