تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
وظهور طويتهم بالإصرار على العداء . قال تعالى
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً »
من غير قصاص البتة ، إذ لا يصح ولا يجوز له ذلك بوجه من الوجوه أبدا
« إِلَّا خَطَأً »
بأن ضرب حيوانا أو حربيا فأصاب إنسانا غير مقصود ، وهذا الاستثناء منقطع ، أي لكن إذا وقع القتل خطأ على هذه الصورة فيلتزم القاتل بما قال تعالى
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً »
محضا غير مقصود ، كأن انطلقت من يده عفوا أو ضرب حيوانا فأصابه من غير أن يعلم أن هناك إنسانا
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
عليه كفارة لفعله عند اللّه
« وَدِيَةٌ »
لازمة عليه أيضا
« مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ »
الأقربين الأحق بإرثه
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
أي ورثة القتيل على القاتل بأن يعفوا عنهم ويتركوا الدية فلا يطلبوها منه ، وهذا إذا كان المقتول مؤمنا وأهله مؤمنين
« فَإِنْ كانَ »
المقتول
« مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ »
كافرين
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
لا ورثة له
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
على القاتل فقط ولا تلزمه الدية إذ لا توارث بين المؤمن والكافر ، ولم يتعلق بقتله إلا حق اللّه تعالى ، فعليه حقان حق اللّه وحق الورثة المؤمنين الذين يجب تطييب خاطرهم بإعطاء الدية
« وَإِنْ كانَ »
المقتول كافرا ولكنه
« مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
أي معاهدة
« فَدِيَةٌ »
مخففة تلزم بها أنت أيها القاتل وعائلتك تؤديها مقسّطة على ثلاث سنين وتكون خلالها
« مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ »
الأدنين المستحقين لميراثه
« وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
كفارة عليه تجاه حق اللّه والدية حرمة للعهد الذي بينكم ، لأن المعاهدين لهم ما لنا وعليهم ما علينا ما داموا مؤمنين بالعهد قائمين بالشروط التي التزموها وإلا فلا ، هذا ولما كانت أحكام اللّه تعالى بينة بعدم الحرج فقد خفضه بقوله
« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ »
رقبة يعتقها أو لم يقدر على شرائها
« فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ »
كفارة من عتق الرقبة ويكون هذا الصيام
« تَوْبَةً »
له مقبولة
« مِنَ اللَّهِ »
عما وقع منه ، لأن توبة اللّه عليه متوقفة على عتق الرقبة ، وعند الاعياء عنها يقوم الصيام مقامها ، فإن لم يفعل أحد هذين لا تقبل توبته
« وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً »
بما يشرعه لعباده فيما يكون من صالحهم
« حَكِيماً »
( 92 ) بأفعاله كلها . واعلم أن حكم هذه الآية عام في كل ت ( 38 )