تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
الإصرار على إنكاره وليبادروا للتوبة والاستغفار قبل حلوله ، قال تعالى
« فَما لَكُمْ »
أيها الناس المؤمنون اختلفتم
« فِي الْمُنافِقِينَ »
وتفرقت كلمتكم في كفرهم بعد أن أعلنوا نفاقهم حتى صرتم من أجلهم
« فِئَتَيْنِ »
نزلت هذه الآية في أناس من قريش قدموا المدينة وأسلموا ، ثم ندموا على إسلامهم فخرجوا من المدينة كهيئة المتنزهين ، فلما بعدوا عنها كتبوا إلى رسول اللّه إنا على الذي فارقناك عليه من الإيمان ، ولكنا اجترينا المدينة أي كرهناها واشتقنا إلى أرضنا ، ثم أنهم خرجوا في تجارة إلى الشام فبلغ ذلك المسلمين فقال بعضهم نخرج إليهم ونقتلهم ، وقال بعضهم كيف نقتلهم وقد أسلموا وكان رسول اللّه ساكنا يسمع كلامهم ولا ينهي أحدا منهم ، فبين اللّه لهم حالتهم ، أي لم صرتم فريقين في القول بكفرهم
« وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ »
ردّهم إلى حكم الكفار لاختيارهم دار الكفر على دار الإيمان وصحة الكفرة وتكثير سوادهم على صحبة الرسول وأصحابه ، ولذلك غصّهم بالكفر وهذا هو معنى الإركاس
« بِما كَسَبُوا »
بسبب إظهارهم الارتداد بين قومهم سرا وعلنا واتصافهم بالإسلام ظاهرا مع إبطان الكفر ، لأن من يبطن الكفر ويظهر الإسلام أشد ضررا على المسلمين من معاني الكفر ، لأنه كفر وغش وخداع وإنما أولنا اركس بمعنى ردّ بناء على ما رواه الضحاك عن ابن عباس ، واستدل عليه بقول أمية بن الصلت :
فاركسوا في جحيم النار انهمو * كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا
وأخرج ابن جرير عن السّدي انها بمعنى أضل ، واستدل عليها بقول الراجز :
واركستني عن طريق الهدى * وصيّرتني مثلا للعدى
وقيل بمعنى نكس والموافق لمعنى الآية والبيت الأول انها بمعنى أغطس . قال تعالى
« أَ تُرِيدُونَ »
أيها المؤمنون القائلون بإيمانهم
« أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ »
قال لا تقدرون على هدايته أبدا
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا »
( 88 ) لهدايته البتة ، وهذه الآية مكررة كثيرا في القرآن في المكي والمدني معنى ولفظا ثم زادهم اللّه بيانا بحالهم فقال
« وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً »
مثلهم في الكفر . ثم حذرهم منهم بقوله
« فَلا تَتَّخِذُوا