تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
القرابات البعيدة
« بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
وحكمه من الميراث وغيره إذا كانوا على دين واحد ودار واحدة ، وإلا لا توارث بينهم كما مر آنفا
« إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) »
لا يعزب عن علمه شيء ، وقد تمسك أبو حنيفة رضي اللّه عنه في هذه الآية في أحكام توريث ذوي الأرحام ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه إن هذه الآية مقيدة لآية النساء المفصلة للإرث . وسنأتي على ما يتعلق في الآيتين 117 وما بعدهما منها على هذا إن شاء اللّه . وإن معنى كتاب اللّه هو حكمه الذي بينه فيها ، ولقائل أن يقول كيف تصح الإشارة إلى آية هي متأخرة عنها ؟ فيقال انتصارا للإمام الشافعي الموجه إليه هذا الاعتراض وهو من عرفت ، إنما صحت الإشارة إليه لا بالنسبة لترتيب نزول القرآن ، بل بالنظر لترتيب القرآن الموجود في المصاحف الموافق لما هو في علم اللّه ولوحه ، ومناسبة هذه السورة لما قبلها بحسب النزول ظاهر ، لأن الذين يشملهم قوله تعالى
( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ )
إلخ ، منهم الذين سألوا حضرة الرسول عن تقسيم الأنفال وحلتها وحرمتها ، كما أن مناسبتها لما بعدها صريح ، لأن الذي وفق هؤلاء المؤمنين للتعاون والتناصر والتآخي بينهم هو اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم المصدرة به السورة التي بعدها ، وهكذا إذا دققت وجدت بين كل سورة وما بعدها وما قبلها مناسبة . هذا واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

تفسير سورة آل عمران عدد 3 و 89 و 3

نزلت في المدينة بعد سورة الأنفال وهي مائتان وثلاثة آلاف آية ، وأربعمائة وثمانون كلمة ، وأربعة عشر ألفا وخمسمائة وعشرون حرفا . لا نظير لها في عدد الآي . ونظائرها فيما بدئت به تقدم بيانها في سورة الأعراف .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى
« ألم ( 1 ) »
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) »
2 سم مبالغة بمعنى القائم بالقسط والقائم على كل نفس بما كسبت .