تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قال أشهد أنك لصادق وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك عبده ورسوله ، واللّه لم يطلع على هذا أحد إلا اللّه وأنا وأم الفضل ، وأمر ابني أخيه المذكورين ، فأسلما ، ويرحم اللّه الأبوصيري إذ يقول :
وإذا سخر اللّه سعيدا * لأناس فإنهم سعداء
قال تعالى
« وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ »
هؤلاء الأسرى يا سيد الرسل بعد ما مننت عليهم وأعتقتهم من القتل ولم يوف بعضهم بما تعهد به من الفداء
« فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ »
أن يخونوك فإنهم كفروا نعمته وكذبوا رسوله
« فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ »
أن يخونوك ولم يوفوا بما وعدوك به من بقية الفداء ، إذ ليس هذا بشيء عندهم بالنسبة لموقفهم من اللّه
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
بما في صدورهم
« حَكِيمٌ »
( 71 ) فيما يفعل بهم . هذا آخر ما نزل في حادثة بدر في هذه السورة ، قال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
ابتغاء مرضاته
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
الرسول وأصحابه المهاجرين وأسكنوهم في منازلهم وساووهم بأنفسهم
« وَنَصَرُوا »
الرسول وأصحابه في حادثة بدر وغيرها على أعداء اللّه وهم الأنصار من الأوس والخزرج
« أُولئِكَ »
المتصفون بهذه الصفات الحميدة والأخلاق المجيدة
« بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
في المعونة والنصرة والمودة والولاية ، حتى أنهم يرث بعضهم بعضا دون أقاربهم الكفار . ومن هنا أخذ منع الإرث عند اختلاف الدين والدار . قال تعالى
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
لأنهم مقيمون في مكة وأنتم في المدينة ، فلا تعاون ولا تناصر ولا توارث بينكم وبينهم ، ويستمر الأمر كذلك
« حَتَّى يُهاجِرُوا »
فيكون ذلك كله بينكم وبينهم
« وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ »
أولئك الذين في مكة
« فِي الدِّينِ »
واستغاثوا بكم من أجله
« فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ »
واجب وتلزمكم معاونتهم ليتخلصوا من براثن الكفر فتقاتلوا الكافرين معهم لتلك الغاية . وهذا فرض عليكم في كل حال
« إِلَّا »
إذا طلبوا معاونتكم
« عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
وعهد بعد المقاتلة فليس لكم نصرتهم وإعانتهم ، لأن الوفاء بالعهد واجب ولا بترك الواجب لأجل واجب مثله
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) »
لا يخفى