تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قال تعالى مجيزا لهم أخذ الفداء المذكور ولو كان سابقا لأوانه لأن القصد من عدم أخذه ما ذكر أعلاه
« فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً »
لأنكم حزتموه بكسب أيديكم وبذل أموالكم ونفوسكم
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
من أن تقدموا مرة ثانية على عمل شيء قبل أن يعهد لكم فيه من قبل اللّه
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ »
لكم ما تقدم فيما استبدلتم به من أخذ الفداء
« رَحِيمٌ ( 69 ) »
بكم إذا عفا عنكم ولم يؤاخذكم به ، لأنه كان مبلغ علمكم ونتيجة اجتهادكم وجامعة شئونكم . قال تعالى
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى »
الذين قبلتم منهم الفداء
« إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً »
من الإيمان به والتصديق لرسوله وكتابه
« يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ »
من الفداء الذي فديتم به أنفسكم
« وَيَغْفِرْ لَكُمْ »
ما سلف منكم إلى لحظة إيمانكم
« وَاللَّهُ غَفُورٌ »
لمن تاب مهما كان عليه من الكفر
« رَحِيمٌ ( 70 ) »
بجميع عباده يريد لهم الخير والرشد ويمهلهم ليرجعوا إليه ، فمتى رجعوا إليه عن يقين وإخلاص قبلهم على ما كان منهم ، وعفا عنهم . هذا ويوجد في القرآن اثنتا عشر آية مصدرة ب
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) *
هذه والتي قبلها عدد 65 ، 64 والآية 71 من سورة التوبة الآتية ، وفي الأحزاب 5 وواحدة في كل من سورة الممتحنة ، والطلاق ، والتحريم الآتيات . وقد نزلت هذه الآية في أسرى بدر الذين منهم العباس بن عبد المطلب ، إذ أخرج معه عشرين أوقية من الذهب ليطعم بها قومه كسائر رؤساء قريش كما أشرنا إليه في الآية 37 المارة ، وقد صادفت نوبة إطعامه يوم الهزيمة فأسر ولم يطعم منها شيئا ، فأخذوها منه مع جملة ما أخذوه من غيره ، وكان كلم حضرة الرسول بأن يحسبها من الفداء فلم يفعل ، لأنها صارت غنيمة كبقية الأموال والمعدات التي آلت إليهم بسبب غلبهم عليهم ، وكذلك الأمتعة والألبسة وغيرها ، وقال له إن شيئا تستعين به علينا لا نتركه لك ، وكلفه فداء ابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ، فقال يا محمد تريد تتركني أتكفف قريشا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم أين الذهب الذي دفنته أم الفضل وقلت لها حين خروجك من مكة لا أدري ما يصيبني ، فإن حدث بي حدث فهذا لك ولعبد اللّه وعبيد اللّه بني الفضل وقثم . قال ما يدريك يا ابن أخي ؟ قال أخبرني ربي ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 312 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني