تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
التشبيه أبدا
« وَ »
اذكر يا سيد الرسل لقومك نتيجة ما هم كارهون الذهاب إليه مقدما ، ليطمئنوا ويسكن فزعهم ، وقل لهم
« إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ »
في غزوتكم هذه التي أنتم كارهون الذهاب إليها
« إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ »
طائفة أبي سفيان مع العير أو طائفة أبي جهل مع النفير
« أَنَّها لَكُمْ »
وان اللّه يعلمه أيهما تختارون
« وَتَوَدُّونَ »
أيها المؤمنون المتقاعسون عن الذهاب مع رسولكم
« أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ »
أي طائفة أبي سفيان والعير
« تَكُونُ لَكُمْ »
إذ لا سلاح فيها ولا قتال ، لأنكم تجنحون إلى سفساف الأمور طلبا للفائدة العاجلة
« وَيُرِيدُ اللَّهُ »
لكم طائفة أبي جهل والنفير لتقاتلوهم وتكسروا شوكتهم ، لأن اللّه يختار لكم معالي الأمور من النصر وعلو الكلمة ليعلي شأنكم
« أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
التي سبقت بوعد النصر إلى رسوله والظفر بأعدائه
« وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ »
( 7 ) ويهلكهم فلا يبقي لهم شأنا ، ويريد أيضا
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ »
فيمحقه ويدحضه فيمحو الكفر ويظهر الإسلام ويثبته
« وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) »
ذلك وهو كائن لا محالة رغم أنوفهم . قال ابن عباس وغيره في سبب نزول هذه الآيات : إن أبا سفيان أقبل من الشام في أربعين راكبا من قريش ومعهم تجارة كبيرة ، وقد أخبر اللّه بهم نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، فانتدب لهم أصحابه ، فخف بعضهم وثقل بعضهم لظنهم أنه لم يلق حربا بعد ، ولم يعلموا أن اللّه تعالى علمه كل شيء ، كما ظهر لهم بعد ، فسمع أبو سفيان بمقدم الرسول وأصحابه ، فأرسل قمقما بن غراز الغفاري ليستفز أهل مكة ويخبرهم الخبر ، فرأت عاتكة بنت عبد المطلب رؤيا قصتها على أخيها العباس وهي أنها رأت راكبا وقف بالأبطح وصرخ بأعلى صوته ألا فانفروا يا غدر إلى مصارعكم في ثلاث ، وان الناس اجتمعت اليه ودخلوا المسجد ثم صرخ ذلك الصارخ من أعلى الكعبة وعلى رأس أبي قبيس بما صرخ به أولا ، وأرسل صخرة أرفضت بأسفل الجبل لم يبق بيت إلا دخله فلقة منها ، فقال اكتمها انها لفضيلة ، وذكرها للوليد بن عتبة ، واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه وفشت في قريش ، وكل سرّ جاوز الاثنين شاع ، أي خرج من الشفتين ، إذ في كتمانه بقاؤه في القلب ، وقيل جاوز الرجلين وليس بشيء لأنه إذا جاوز
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 275 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني