تحقيقا لوعده ، وما كان إمدادكم بهم للنصر ، وإنما هو للاطمئنان والبشارة فقط
« إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ »
منيع الجانب قوي غالب لا يقهره شيء
« حَكِيمٌ ( 10 ) »
في تدبيره ونصره لأوليائه على أعدائه . روى البخاري عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم بدر ( بعد ما ناشد ربه ) هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب .
قال ابن عباس كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض ، ويوم حنين عمائم خضر ، ولم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر ، وكانوا يكونون فيما سواه عددا ومددا .
واذكر يا محمد لقومك أيضا
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ »
من اللّه لكم من عدوكم طمأنينة لقلوبكم ورأفة لأنفسكم وإزالة لرعبكم إذ كنتم في سهر من خوف عدوكم ، وهذه نعمة عظيمة ، لأن وقوعه في الحرب أمر خارق للعادة ، لأن زمن الحرب وقت رهبة وخشية لا يتصور فيه حدوث النوم
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »
ويطفئ غبار الأرض ويلبدها ، وذلك أن المشركين سبقوهم إلى بدر ونزلوا عليه ، ونزل المسلمون على كثيب رمل ولا ماء عندهم ، وأصبحوا لا يجدون ما يشربون ولا ما يتوضئون ويغتسلون به ، فلما أرسل لهم المطر طابت نفوسهم واستدلوا بهذه النعمة الثانية على أن اللّه تعالى ناصرهم على عدوهم
« وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ »
ثقله الحاصل على أثر انتباهكم من النوم ووسوسته التي ألقاها في قلوب بعضكم من أنه لو كنتم أولياءه لما غلبكم المشركون على الماء . وقال بعض المفسرين انهم كانوا مجتبين بدليل التشديد في قوله
( لِيُطَهِّرَكُمْ )
إذ يطلق غالبا على المبالغة في الطهارة ويراد بها الجنب ، ولكن التفسير الأول أولى لأنه يشمل الجنب وغيره
« وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ »
برباط الصبر حتى لا يدخلها الجزع ، والربط هو الشد فكل من صبر على أمر فقد ربط نفسه
« وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) »
لئلا تسوخ في الرمل فضلا عن تلبده وتقويته ومنع الغبار من الأرض ، وأذكر أيضا
« إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ »
بالنصر والمعونة والهيبة والهداية والروعة والدهشة في قلوب الأعداء
« فَثَبِّتُوا »
أيها الملائكة وقروا قلوب
« الَّذِينَ آمَنُوا »
بتكثير سوادهم وقتال أعدائهم ، ولا ترعووا فإني
« سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ »
منكم والخوف