يا من تعزز بالدنيا وزينتها * والدهر يأتي على المبنيّ والباني
ومن يكن عزّه الدنيا وزينتها * فعزّه عن قليل زائل فاني
واعلم بأن كنوز الأرض من ذهب * فاجعل كنوزك من برّ وإحسان
ثم أتبعها بما هو من أعمال الجوارح فقال جل قوله
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
بأوقاتها مكملين شروطها وأركانها
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) »
في وجوه البر والقربات
« أُولئِكَ »
الجامعون لهذه الصفات الخمس الحسيّة والمعنوية
« هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا »
وصدقا الكاملو الإيمان قولا فعلا
« لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
في جنته العالية على حسب كمال إيمانهم وصلاح أعمالهم
« وَمَغْفِرَةٌ »
لذنوبهم بأن يبقيها مستورة في الدنيا فيما بينه وبينهم ولا يفضحهم عليها بالآخرة كرما منه ، ولا يؤاخذهم بها
« وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) »
لهم في مقعد صدق لا يكدره كد الكسب وهم المعيشة ، ولا يشوبه خوف الحساب ، ولا يعتريه توهم الفقر ، ولا يتطرق إليه مظنة النفاد ، الملازمات لرزق الدنيا . وان ما ذكر هو للمؤمنين بالآخرة حق لا مرية فيه
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ »
من المدينة إلى بدر إخراجا
« بِالْحَقِّ »
الوحي إليك من لدنه . وهذه الآية هي المشيرة إلى غزوة بدر التي وعد اللّه بها رسوله النصر ، وهي مرتبطة بالآية الأولى من هذه السورة ، وما بينهما من الآيات معترضات فهي من باب المقدم والمؤخر
« وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
بك وبربك وكتابك من أصحابك
« لَكارِهُونَ ( 5 ) »
خروجهم معك لقتال أعدائك الكافرين بسبب قلة عددهم وعددهم ، ولم يعلموا أن الذي أخرجك من بيتك ما أخرجك إلا ليجعل النصر حليفك والظفر قرينك
« يُجادِلُونَكَ »
كراهية القتال ، لأنهم لم يتمرنوا عليه ، ويتصورون بأنفسهم أنك لم تدرب على القتال أيضا ، لأنهم لم يعهدوك قاتلت قبل ، وإن جدالهم لك
« فِي الْحَقِّ »
الذي أمرناك به
« بَعْدَ ما تَبَيَّنَ »
لهم أنك لا تعمل شيئا من نفسك لا يليق بهم بعد ما رأوا من صدقك وعدم استدراك شيء من عندك ، وتراهم وهم سائرون معك
« كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) »
الموت بأعينهم ، شبه حالهم في فرط فزعهم بحال من يقدم للقتل وهو ينظر إلى دواعيه ويعلم أنه ميت ، ولا أبلغ من هذا