الحالة الهائلة عين النار لأنها توجب العذاب فيها قطعا ، ثم بين سبب إيجابه لهم بقوله عز قوله
« ذلِكَ »
العذاب المساق إليهم
« بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ »
ليؤمنوا به وهم على العكس كفروا به واختلفوا فيه
« وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ 176 »
عن الحق يؤدي بهم إلى عذاب سحيق في أعماق جهنم يتسرون على الصبر عليه فيها .
مطلب أنواع البرّ والقصاص وما يتعلق بهما :
وبعد استدارة القبلة زعم اليهود والنصارى أن الإحسان كله في الجهة التي يستقبلونها فأنزل اللّه ردا عليهم
« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ »
أيها النصارى واليهود
« وَلكِنَّ الْبِرَّ »
كل البر وهو لفظ جامع لأنواع الطاعات المالية والبدنية هو
« مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
وحده
« وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
البعث بعد الموت
« وَالْمَلائِكَةِ »
كلهم فمن بغض واحدا منهم كاليهود ولم يؤمن بهم كلهم كما تقدم في الآيتين 96 / 97 فليس بمؤمن بأحد منهم
« وَالْكِتابِ »
كله أيضا بما فيه صحف الأنبياء الأقدمين ، فمن أنكر شيئا مما أنزل اللّه عليهم أو على بعضهم فليس بمؤمن بل هو كافر بالجميع
« وَالنَّبِيِّينَ »
كلهم أيضا ، فمن كفر بواحد منهم فقد كفر بالجميع ، أما عزير ولقمان وذو القرنين فمن جحد نبوتهم أو نبوة واحد منهم فلا يكفر للاختلاف الوارد في نبوتهم وولايتهم ، وقد سئل حضرة الرسول عنهم فقال لا أدري كما روي عن الحاكم وأبي ذر . أما إنكار وجودهم أو وجود أحد منهم فهو كفر بلا خلاف لذكرهم في القرآن ، وإن إنكار شيء مما جاء فيه كفر بلا خلاف
« وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ »
أي النفقة على حب اللّه مع حبه المال عن طيب نفس ورضاء خاطر فأعطاه
« ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ »
تقدم مثلها كثير وسيأتي في الآية 195 ما يتعلق في هذا البحث بصورة مفصلة في الآية 30 من سورة التوبة الآتية
« وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ »
لفك العبيد المكاتبين وفداء الأسرى
« وَأَقامَ الصَّلاةَ »
المفروضة محافظا على شروطها وأركانها ، إذ لا يعد مقيما لها إذا ترك شيئا من ذلك
« وَآتَى الزَّكاةَ »
من فضل ماله صدقة واجبة ، وقد كرر اللّه تعالى الحث على الزكاة