تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لا يفيد الفعل الا مرة واحدة ، فإذا أتى به مرة واحدة فقد سقطت دلالة اللفظ فأي حاجة فيه إلى التزام النسخ ، ومثله يمين الفور فهي مشهورة عند الفقهاء ، وهي دالة على أن اللفظ المطلق قد يتقيد بحسب قرينة العرف ، وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة فيه إلى التزام النسخ واللّه أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب . هذا واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا ، آمين .

تفسير سورة الدخان عدد 24 - 64 - 24

نزلت بمكة بعد الزخرف وهي تسع وخمسون آية وثلاثمائة وست وأربعون كلمة ، وألف وأربعمائة وواحد وثلاثون حرفا .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« حم »
1 تقدم ما فيه وهو رمز بين اللّه ورسوله لا يعلمه غيرهما ، وهذا من معجزات القرآن ( أن المنزل عليهم لا يعلمون وقت انزاله أن هناك كلمات معروفة عند المخاطب أو المخاطب مجهولة عند غيرهما ، ومنه أخذت الملوك الرموز فيما بينهم ( شفرة ) لا يعرفها غيرهم ، ثم أقسم جل قسمه فقال
« وَالْكِتابِ الْمُبِينِ »
2 المظهر الحلال والحرام والحدود والاحكام . وجواب القسم قوله
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ »
أي القرآن العظيم المقسم به بلفظ الكتاب
« فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ »
هي ليلة القدر السابعة والعشرون من شهر رمضان سنة 41 من ميلاده الشريف ، إذ أنزل فيها جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في سماء الدنيا ، ثم نزل مفرقا بحسب ما أراده اللّه تعالى القائل
( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )
الآية 186 من سورة البقرة في ج 3 ، وقال هنا
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ )
وقال
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )
السورة المارة في ج 1 ، وانما وصفها بالبركة إذ لا أبرك ولا أعظم ولا أحسن ولا أشرف مما نزل فيها ، لا سيما أنها كانت ليلة الجمعة فصارت مباركة من وجوه شتى ، وإنما أنزله ليلا لأن الليل زمن المناجاة ومهبط النفحات ومورد