تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شاهين وابن مردويه وغيرهم عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر رضي اللّه عنه أنت صاحبي في الغار وأنت رفيقي على الحوض . وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما وأبي هريرة مثله ، وأخرج هود ابن عدي عن طريق الزهري عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لحسان هل قلت في أبي بكر شيئا ؟ قال نعم ، قال قل ، فقال رضي اللّه عنه من جملة ما قال في حقه :
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدوّ به إذ صاعد الجبلا
وكان حب رسول اللّه قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه ، ثم قال صدقت يا حسان هو كما قلت ، وقال بعضهم إن شبان قريش ذهبوا نحو الغار بأسلحتهم حتى كانوا عنه قدر أربعين ذراعا فتقدم أحدهم وهو أمية بن خلف فقال إن عليه لعنكبوتا قبل ميلاد محمد ، فانصرفوا ، وزاد البيهقي في الدلائل أن أبا بكر صار يمشي مرة عن يساره ، ومرة عن يمينه ، وأنه قال لحضرة الرسول لا آمن عليك وان محمدا صلّى اللّه عليه وسلم صار يمشي على أطراف أصابعه حتى حقيت رجلاه ، فلما رأى ذلك أبو بكر حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى فم الغار ، قالوا وجرح صبع أبي بكر أثناء كله الغار ، فجعل يمسح الدم ويقول :
ما أنت إلا أصبح دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت
وذهب الذين كانوا في طلبه صفر الأكف سود الوجوه ، وصار له بعض من كان عليه ، وهذا أول خير من فضائل الهجرة ، إذ صاروا يتلاومون على فعلهم الذي سبب هجرته عنهم فقد أخرج ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس رضي اللّه عنه قال : لما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر التفت أبو بكر ، فإذا هو بفارس قد لحقهم ، فقال يا نبي اللّه هذا فارس قد لحق ربنا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم اللهم اصرعه ، فصرع عن فرسه ، فقال يا رسول اللّه مرني بما شئت ، قال تقف مكانك لا تتركنّ أحدا يلحق بنا ، فكان أول النهار جاهدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وآخر النهار مسلحة له ، وكان هذا الفارس سراقة المار ذكره في الحديث الأول الذي رواه البخاري . وصح من حديث الشيخين وغيرهما أن القوم طلبوا رسول
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 533 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني