تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
تسورت بسواري كسرى ؟ فقلت متعجبا كسرى بن هرمز ؟ قال نعم ، فرجعت ومضى رسول اللّه ومن معه لجهة المدينة ، قال سراقة ولما عدت إلى مكة اجتمع إليّ الناس يسألونني عما حدث لي مع رسول اللّه ، فأنكرت أولا رؤيته بتاتا ، ولكنهم عادوا علي واستخبروني فأخبرت أبا جهل بما حدث فلامني على ما كان مني ، فأنشدته معتذرا بما ألقى اللّه على قلبي ولساني فقلت :
أبا حكم واللّه لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
قالوا ولما كان عام الفتح وكان رسول اللّه عائدا من غزوة حنين بالجعرانة ، إذا بصائح يصيح يا رسول اللّه ، حتى انخرط في كتيبة الأنصار وهو ينادي يا رسول أنا سراقة بن مالك ، وهذا كتاب عهدي منك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم أدنوه ، فهذا اليوم يرى وفاء ، وقال له إن وعد الحرّ دين ، فأسلم وحسن إسلامه وحظي بسواري كسرى زمن خلافة ابن الخطاب ، وأخبر بأن هذا مما أخبره محمد صلّى اللّه عليه وسلم بهما عام الهجرة . فهي من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم . قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين ، كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا الزبير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض ، وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ( أرض ذات حجارة خارج المدينة فينتظرونه حتى يردّهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم ، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على ظهر أطم من آطامهم ( أشرف على بناء مرتفع من أبنيتهم ) لأمر ينظر إليه ، فبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي نفسه أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرونه ، قال فثار المسلمون إلى السلاح وظهروا يتلقون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين غرة ربيع الأول سنة 54 أربع وخمسين من ميلاده الشريف ، الثالث عشر من البعثة المقدسة ، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقام أبو بكر للناس يتلقاهم ويصرفهم والتي صامت ، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يعرف رسول