تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
( الخرّيت الماهر في الدلالة ) قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي ( أي أخذ نصيبا من حلفهم وعهدهم ) وهو على دين كفار قريش ، فآمناه ودفعا إليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ، فأتاهما صبح ثلاث ، فارتحلا ، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي ، فأخذ بهم طريق الساحل ، وفي هذا قال الأبوصيري ينعى حال قريش وقبح صنيعهم مع حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم :
ويح قوم جفوا نبيا بأرض * ألفته ضبابها والضباء
أخرجوه منها وآواه غار * وحمته حمامة ورقاء
وجفوه وحن جذع إليه * وقلوه ووده الغرباء
وكفته بنسجها عنكبوت * ما كفته الحمامة الحصداء
واختفى منهم على قرب مرآ * ه من شدة الظهور الخفاء
الأبيات من قصيدته التي قل أن توجد قصيدة مدح ببلاغتها وجمعها للمعاني ، ولهذا قالوا ما مدح خير البرية بأحسن من البراءة والهمزية ، وكلاهما له رحمه اللّه .

مطلب قصة سراقة بن مالك الجشعمي حين الحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :

قال ابن شهاب فأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة ابن مالك بن جشعم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن مالك بن جشعم يقول : جاءنا رسول كفار قريش لما هاجر رسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ومعه صديقه رضي اللّه عنه ، يخبرنا أنهم أرسلوا في أثرهما الرسل ، وبئوا العيون ، ونصوا الأشراك ، وأقاموا الأرصاد ليحولوا دون هجرته ، فلم يظفروا به ، وأنهم جعلوا جائزة قدرها مائة ناقة لمن يقتل أحدهما أو يأسره ، ومائتان لمن يقتلهما أو يأتي بهما ، قال سراقة فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس ، فقال يا سراقة إني قد رأيت أسودة بالساحل ( أي أشخاصا ) أراهما محمدا وأصحابه ، قال سراقة فعرفت أنهم هم ، فقلت له إنهم ليسوا هم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم ، ثم لبنت في المجلس ساعة ، ثم قمت ، فدخلت البيت فأمرت جاريتي أن تخرج الفرس وراء الأكمة ( هي التل المرتفع ) فتحبسها علي ، وأخذت رمحي ، فخرجت من ظهر البيت كيلا يراني أحد ، لأختص
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 529 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني